فهرس الكتاب

الصفحة 4590 من 4996

في هذه السنة في ربيع الأول سار جمع كثير من الفرنج بالشام إلى مدينة حماة وكثر جمعهم من الفرسان والرجالة طمعا في النهب والغارة فشنوا الغارة ونهبوا وخربوا القرى وأحرقوا وأسروا وقتلوا فلما سمع العسكر المقيم بحماة ساروا إليهم وهو قليل متوكلين على الله تعالى فالتقوا واقتتلوا وصدق المسلمون القتال فنصرهم الله تعالى وانهزم الفرنج وكثر القتل والأسر فيهم واستردوا ما غنموه من السواد وكان صلاح الدين قد عاد من مصر إلى الشام في شوال من السنة المتقدمة وهو نازل بظاهر حمص فحملت الرؤوس والأسرى والأسلاب إليه فأمر بقتل الأسرى فقتلوا

في هذه السنة عصى شمس الدين محمد بن عبد الملك المقدم على صلاح الدين ببعلبك وكانت له قد سلمها إليه صلاح الدين لما فتحها جزاء له حيث سلم إليه ابن المقدم دمشق على ما سبق ذكره فلم تزل بيده إلى الآن فطلب شمس الدولة محمد بن أيوب أخو صلاح الدين منه بعلبك وألح عليه في طلبها لأن تربيته ومنشأة كان بها وكان يحبها ويختارها على غيرها من البلاد وكان الأكبر فلم يمكن صلاح الدين مخالفته فأمر شمس الدين بتسليمها إلى أخيه ليعوضه عنها فلم يجب إلى ذلك وذكره العهود التي له وما اعتمده معه من تسليم البلاد إليه فلم يصغ إليه وألح في أخذها وسار ابن المقدم إليها واعتصم بها فوجه إليه صلاح الدين عسكرا وحصره بها مدة ثم رحل عنها من غير أن يأخذها وترك عليه عسكرا يحصره فلما طال عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت