فهرس الكتاب

الصفحة 3363 من 4996

وحاربوهم وسفكت بينهم الدماء وأحرقت الكرخ حريقا ثانيا وظهرت السنة عليهم

وفي هذه السنة منتصف ذي القعدة خلع المطيع لله وكان به مرض الفالج وقد ثقل لسانه وتعذرت الحركة عليه وهو يستر ذلك فانكشف حاله لسبكتكين هذه الدفعة فدعاه إلى أن يخلع نفسه من الخلافة ويسلمها إلى ولده الطائع لله واسمه أبو الفضل عبد الكريم ففعل ذلك وأشهد على نفسه بالخلع ثالث عشر ذي القعدة وكانت مدة خلافته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر غير أيام وبويع للطائع لله بالخلافة واستقر أمره

في هذه السنة سار القرامطة ومقدمهم الحسن بن أحمد من الإحساء إلى ديار مصر فحصرها ولما سمع المعز لدين الله صاحب مصر بأنه يريد قصد مصر كتب إليه كتأبا يذكر فيه فضل نفسه وأهل بيته وأن الدعوة واحدة وان القرامطة إنما كانت دعوتهم إليه وإلى آبائه من قبله ووعظه وبالغ وتهدده وسير الكتاب إليه فكتب جوابه وصل كتابك الذي قل تحصيله وكثر تفضليه ونحن سائرون إليك على أثره والسلام وسار حتى وصل إلى مصر قنزل على عين شمس بعسكره وأنشب القتال وبث السرايا في البلاد ينهبونها فكثرت جموعه وأتاه من العرب خلق كثير وكان ممن أتاه حسان بن الجراح الطائي أمير العرب بالشام ومعه جمع عظيم فلما رأى المعز كثرة جموعه استعظم ذلك واهمه وتحير في أمره ولم يقدم على إخراج عسكره لقتاله فاستشارا أهل الرأي من نصحائه فقالوا ليس حيلة غير السعي في تفريق كلمتهم والقاء الخلف بينهم ولا يتم ذلك إلا بابن الجراح فراسله المعز واستماله وبذل له مائة ألف دينار أن هو خالف علي القرمطي فأجابه ابن الجراح إلى ما طلب منه فاستحلفوه فحلف أنه إذا وصل إليه المال المقرر انهزم بالناس فأحضروا فلما رأوه استكثروه فضربوا أكثرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت