فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 4996

ثم إنا أبا جهل مر برسول الله وهو جالس عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه وعاب دينه ومولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف عنه فجلس في نادي قريش عند الكعبة فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل من قنصه متوشحا قوسه وكان إذا رجع لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة وكان يقف على أندية قريش ويسلم عليهم ويتحدث معهم وكان أعز قريش وأشدهم شكيمة فلما مر بالمولاة وقد قام رسول الله ورجع إلى بيته فقالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن هشام فإنه سبه وآذاه ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد قال فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته فخرج سريعا لا يقف على أحد كما يصنع يريد الطواف بالكعبة معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يقع به حتى دخل المسجد فرآه جالسا في القوم فأقبل نحوه وضرب رأسه بالقوس فشجه شجة منكرة وقال أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول فاردد علي إن استطعت وقامت رجال بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فإني سببت ابن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة على إسلامه فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله قد عز وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه واجتمع يوما أصحابه فقالوا ما سمعت قريش القرآن يجهر لها به فمن رجل يسمعهموه فقال ابن مسعود أنا فقالوا نخشى عليك إنما نريد من له عشيرة يمنعونه قال إن الله سيمنعني فغدا عليهم في الضحى حتى أتى المقام وقريش في أنديتها ثم رفع صوته وقرأ سورة الرحمن فلما علمت قريش أنه يقرأ القرآن قاموا إليه يضربونه وهو يقرأ ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه فقالوا هذا الذي خشينا عليك فقال ما كان أعداء الله أهون علي منهم اليوم ولئن شئتم لاغادينهم قالوا حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون

ثم أسلم عمر بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة وقيل أسلم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت