فهرس الكتاب

الصفحة 4034 من 4996

الموضع جميعهم ومعهم عامتهم والصناع منهم وحفروا في جميع الأماكن فوجدوها كما ذكر فقال لهم أبشروا بالظفر فخرجوا في اليوم الخامس من الباب متفرقين من خمسة وستة ونحو ذلك فقال المسلمون لكربوقا ينبغيأن تقف على الباب قتقتل كل من يخرج فإن أمرهم الآن متفرقون سهل

فقال لا تفعلوا أمهلوهم حتى يتكامل خروجهم فنقتلهم ولم يمكن من معالجتهم فقتل قوم من المسلمين جماعة من الخارجين فجاء إليهم هو بنفسه ومنعهم ونهاهم

فلما تكامل خروج الفرنج ولم يبق بأنطاكية أحد منهم ضربوا مصافا عظيما فولى المسلمون منهزمين لما عاملهم به كربوقا أولا من الاستهانة لهم والإعراض عنهم وثانيا من منعهم عن قتل الفرنج وتمت الهزيمة عليهم ولم يضرب أحد منهم بسيف ولا طعن برمح ولا رمى بسهم وآخر من انهزم سقمان بن أرتق وجناح الدولة لأنهما كانا في الكمين وانهزم كربوقا معهم فلما رأى الفرنج ذلك ظنوه مكيدة إذ لم يجر قتال ينهزم من مثله وخافوا أن يتبعوهم ومثبت جماعة من المجاهدين وقاتلوا حسبة وطلبا للشهادة فقتل الفرنج منهم ألوفا وغنموا ما في العسكر من الأقوات والأموال والأثاث والدواب والأسلحة فصلحت حالهم وعادت إليهم قوتهم

لما فعل الفرنج بالمسلمين ما فعلوا ساروا إلى معرة النعمان فنازلوها وحصروها وقاتلهم أهلها قتالا شديدا ورأى الفرنج شدة ونكاية ولقوا منهم الجد في حربهم والاجتهاد في قتالهم فعملوا عند برجا من خشب يوازي سور المدينة ووقع القتال عليه فلم يضر المسلمين ذلك فلما كان الليل خاف قوم من المسلمين وتداخلهم الفشل والهلع وظنوا أنهم إذ تحصنوا ببعض الدور الكبار امتنعوا بها فنزلوا من السور وأخلوا الموضع الذي كانوا يحفظونه فرآهم طائفة أخرى ففعلوا كفعلهم فخلا مكانهم أيضا من السور ولم تزل تتبع طائفة منهم التي تليها في النزول حتى خلا السور فصعد الفرنج إليه على السلاليم فلما علوه تحير المسلمون ودخلوا دورهم فوضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيام فقتلوا ما يزيد على مائة ألف وسبوا السبي الكثير وملكوه أقاموا أربعين يوما وساروا إلى عرقة فحصروها أربعة أشهر ونقبوا سورها عدة ثقوب فلم يقدروا عليها وراسلهم منقذ صاحب شيزر فصالحهم عليها وساروا إلى حمص وحصروها فصالحهم صاحبها جناح الدولة وخرجوا على طريق النواقير إلى عكا فلم يقدروا عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت