فهرس الكتاب

الصفحة 4584 من 4996

في هذه السنة في جمادى الأولى سار صلاح الدين يوسف بن أيوب من مصر إلى ساحل الشام لقصد غزاة بلاد الفرنج وجمع معه عساكره وجنوده فلم يزالوا يجدون السير حتى وصلوا إلى عسقلان في الرابع والعشرين منه فنهبوا وأسروا وقتلوا وأحرقوا وتفرقوا في تلك الأعمال مغيرين فلما رأوا أن الفرنج لم يظهر لهم عسكرا ولا اجتمع لهم من يحمي البلاد من المسلمين طمعوا وانبسطوا وساحوا في الأرض آمنين

وصل صلاح الدين إلى الرملة عازما على أن يقصد بعض حصونهم ليحصره فوصل إلى نهر فازدحم الناس للعبور فلم يرعهم إلا والفرنج قد أشرفت عليهم بأطلابها وأبطالها وكان مع صلاح الدين بعض العسكر لأن أكثرهم تفرقوا في طلب الغنيمة فلما رآهم وقف لهم فيمن معه وتقدم بين يديه محمد ابن أخي صلاح الدين فباشر القتال بنفسه بين يدي عمه فقتل من أصحابه جماعة وكذلك من الفرنج وكان لتقي الدين ولد اسمه أحمد وهو من أحسن الشباب أول ما تكاملت لحيته فأمره أبوه بالحملة عليهم فحمل عليهم وقاتلهم وعاد سالما قد أثر فيهم أثرا كثيرا فأمره بالعودة إليهم ثانية فحمل عليهم فقتل شهيدا ومضى حميدا رحمه الله ورضي عنه وكان أشد الناس قتالا ذلك اليوم الفيه عيسى رحمه الله وتمت الهزيمة على المسلمين وحمل بعض الفرنج على صلاح الدين فقاربه حتى كاد يصل إليه فقتل الفرنجي بين يديه وتكاثر الفرنج عليه فمضى منهزما يسير قليلا ويقف ليلحقه العسكر إلى أن دخل الليل فسلك البرية إلى أن مضى في نفر يسير إلى مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت