فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 4996

من إبراهيم والمنصور فلما قتل إبراهيم هرب مروان بن سعيد عنهما فاختفى حتى مات فلم يزل إبراهيم بالبصرة يفرق العمال والجيوش حتى أتاه نعي أخيه محمد قبل عيد الفطر بثلاثة أيام فخرج بالناس يوم العيد وفيه الانكسار فصلى بهم واخبرهم بقتل محمد فازدادوا في قتال المنصور بصيرة واصبح من الغد فعسكر واستخلف على البصرة وخلف ابنه حسنا معه

ثم إن إبراهيم عزم على المسير فأشار أصحابه البصريون أن تقيم وترسل الجنود فيكون إذا انهزم لك الجند أمددتهم بغيرهم فخيف مكانك واقتاك عدوك وجبيت الأموال وثبتت وطأتك فقال من عنده من أهل الكوفة إن بالكوفة أقوأما لو رأوك ماتوا دونك وإن لم يروك قعدت بهم أسباب شتى فسار عن البصرة إلى الكوفة وكان المنصور لما بلغه ظهور إبراهيم في قلة من العسكر فقال والله ما أدري كيف أصنع ما في عسكري إلا ألفا رجل فرقت جندي مع المهدي بالري ثلاثون ألفا وع محمد بن الأشعث بافريقية أربعون ألفا والباقون مع عيسى بن موسى والله لئن سلمت من هذه لا يفارق عسكري ثلاثون ألفا ثم كتب إلى عيسى بن موسى يأمره بالعود مسرعا فأتاه الكتاب وقد أحرم بعمرة فتركها وعاده

وكتب إلى سلم بن قتيبة فقدم عليه من الري فقال له المنصور اعمد إلى إبراهيم ولا يروعنك جمعه فوالله انهما جملا بني هاشم المقتولان فثق بما أقول وضم في غيره من القواد وكتب إلى المهدي يا / ره بانفاذ خزيمة بن خازم إلى الأهواز فسيره في أربعة آلاف فارس فوصلها وقاتل المغيرة فرجع الموغيرة إلى البصرة واستباح خزيمة الأهواز ثلاثا وتوالت على المنصور الفتوق من البصرة والأهواز وفارس وواسط والمدائن والسواد وإلى جانيه أهل الكوفة في مائة ألف مقاتل ينتظرون به صبحة فلما توالت الأخبار عليه بذلك أنشد

( وجعلت نفسي للرماح دريثة ... إن الرئيس لمثل ذاك فعول )

ثم إنه رمى كل ناحية بحجرها وبقي المنصور على مصلاه خمسين يوما ينام عليه وجلس عليه وعليه جبة ملونة قد اتسخ جبيها لا غيرها ولا هجر المصلى إلا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت