فهرس الكتاب

الصفحة 3203 من 4996

لما فعل الروس بأهل بردعة ما ذكرناه استعظمه المسلمون وتنادوا بالنفير وجمع المرزبان بن محمد الناس واستنفرهم فبلغ عدة من معه ثلاثين ألفا وسار بهم فلم يقاوم الروسية وكان يغاديهم القتال ويراوحهم فلا يعود إلا مفلولا فبقوا كذلك أياما كثيرة وكان الروسية قد توجهوا نحو مراغة فأكثروا من أكل الفواكه فأصابهم الوباء وكثرت الأمراض والموت فيهم ولما طال الأمر على المرزبان أعمل الحيلة فرأى أن يكمن كمينا ثم يلقاهم في عسكره ويتطارد لهم فإذا خرج الكمين عاد عليهم فتقدم إلى أصحابه بذلك ورتب الكمين ثم لقيهم واقتتلوا فتطارد لهم المرزبان وأصحابه وتبعهم الروسية حتى جازوا موضع الكمين فاستمر الناس على هزيمتهم لا يلوي أحد على أحد فحكى المرزبان قال صحت بالناس ليرجعوا فلم يفعلوا لما تقدم في قلوبهم من هيبة الروسية فعلمت أنه إن استمر الناس على الهزيمة قتل الروس أكثرهم ثم عادوا إلى الكمين ففطنوا بهم فقتلوهم عن آخرهم قال فرجعت وحدي وتبعني أخي وصاحبي ووطنت نفسي على الشهادة فحينئذ عاد أكثر الديلم استحياء فرجعوا وقاتلناهم ونادينا بالكمين بالعلامة بيننا فخرجوا من ورائهم وصدقناهم القتال فقتلنا منهم خلقا كثيرا منهم أميرهم والتجأ الباقون إلى حصن البلد وتسمى شهرستان وكانوا قد نقلوا إليه ميرة كثيرة وجعلوا معهم السبي والأموال فحاصرهم المرزبان وصابرهم

فأتاه الخبر بأن أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان قد سار إلى أذربيجان وأنه واصل إلى سلماس وكان ابن عمه ناصر الدولة قد سيره ليستولي على أذربيجان فلما بلغ الخبر إلى المرزبان ترك على الروسية من يحاصرهم وسار إلى ابن حمدان فأقتتلوا ثم نزل الثلج فتفرق أصحاب ابن حمدان لأن أكثرهم أعراب ثم أتاه كتاب ناصر الدولة يخبره بموت توزون وأنه يريد الانحدار إلى بغداد ويأمره بالعود إليه فرجع وأما أصحاب المرزبان فإنهم أقاموا يقاتلون الروسية وزاد الوباء على الروسية فكانوا إذا دفنوا الرجل دفنوا معه سلاحه فاستخرج المسلمون من ذلك شيئا كثيرا بعد انصراف الروس وثم أنهم خرجوا من الحصن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت