الخليفة إلى عميد الملك نحن نرد الأمر إلى رأيك ونعول على أمانتك ودينك فحضر يوما عند الخليفة ومعه جماعة من الأمراء والحجاب والقضاة والشهود فأخذ المجلس لنسه ولم يتكلم سواه وقال لخليفة اسأل مولانا أمير المءمنين التطول بذكر ما شرف به العبد المخلص شاهنشاه ركن الدين فيمارغب فيه ليعرفه الجماعة فغالطه وقال قد سطر في المعنى ما فيه كفاية فانصرف عميد الملك مغيظا ورحل فس السادس والعشرين من جمادى الآخرة وأخذ المال معه إلى همذان
وعرف السلطان أن السبب في اتفاق الحال من خمارتكين الطغرائي فتغير السلطان عليه فهرب في ستة غلمان ومتب السلطان إلى قاضي القضاة والشيخ أبي منصور بو يوسف يعتب ويقول هذا جزائي من الخليفة الذي قتلت أخي في خدمته وأنفقت أموالي في نصرته وأهلمت خواصي في محبته وأطال العتاب وعاد الجواب إليه بالعتذار
وأما الطغرائي فإنه أدرك ببروجرد فقال أولاد إبراهيم بنال للسلطان إن هذا قتل أبانا ونسأل أن نمكن من قتله وأعانهم عميد الملك فأذن لهم في قتله فساروا إلى طريقه وقتلوه وجعل مكانه ساوتكين وبسط الكندري لسانه وطلب طغرلبك ابنة أخيه زوجة الخليفة لتعاد إليه وجرى ما كان بفضي إلى الفساد الكلي فلما رأى الخليفة شدة الأمر أذن في تلك وكتب الوكالة ياسم عميد الملك وسيرت الكتب مع أبي الغنائم بن المحلبان وكان العقد في شعبان سنة أربع وخمسين بظاهر تبريز وهذا ما لم يجر للخلفاء مثله فلإان بني بويه مع تحكمهم ومخالفتهم لعقائد الخلفاء لم يطمعوا في مثل هذا ولا ساموهم فعله وحمل السلطان أموالا كثيرة وجواهر تفيسة للخليفة ولولي العهد وللجهة المطلوبة ولوالدتها وغيرهم وجعل يعقوبا وما كان بالعراق للخاتون زوجة السلطان التي توفيت للسيدة ابنة الخليفة
في هذه السنة عزل أبو الفتح محمد بن منصور بن دارست من وزارة الخليفة وسببه أنه وصل معه إنسان يهودي يقال له ابن علان فضمن أعمال الوكلاء التي لخاص الخليفة بستة آلاف كرغلة ومائة ألأف دينار فصح منها ألفا وثلاثون ألف دينار وانكسر الباقي فظهر فخر الدولة أبو نصر بن جهير وزير الدولة بن مروان قد أرسل يخطب الوزارة