فهرس الكتاب

الصفحة 4672 من 4996

وألقوا بأيديهم إلى الأسر فملكها المسلمون عنوة ونهبوا ما فيها وأسروا وسبوا من فيها وأخذوا صاحبها وأهله وأمست خالية لا ديار بها وألقى المسلمون النار في بعض بيوتهم فاحترقت

ومن اعجب ما يحكى من السلامة أنني رأيت رجلا من المسلمين على هذا قد جاء من طائفة من المؤمنين شمالي القلعة إلى طائفة أخرى من المسلمين جنوبي القلعة وهو يعدو في الجبل عرضا فألقيت عليه الحجارة وجاءه حجر كبير لو ناله لبعجه فنزل عليه فناداه الناس يحذرونه فالتفت ينظر ما الخبر فسقط علو وجهه من عثرة فاسترجع الناس وجاء الحجر إليه فلما قاربه وهو منبطح على وجهه لقيه حجر آخر ثابت في الأرض فوق الرجل فضربه المنحدر فارتفع عن الأرض وجاز الرجل ثم عاد إلى الأرض من جانبه الآخر لم ينله منه أذى ولا ضرر وقام يعدو حتى لحق بأصحابه فكان سقوطه سبب نجاته فتعست أم الجبان

وأما صاحب برزية فإنه أسر هو وأصحابه وامرأته وأولاده ومنهم بنت له معها زوجها فتفرقهم العسكر فأرسل صلاح الدين في الوقت وبحث عنهم واشتراهم وجمع شمل بعضهم ببعض فلما قارب أنطاكية أطلقهم وسيرهم اليها وكانت امرأة صاحب برزية أخت امرأة بيمند صاحب انطاكية وكانت تراسل صلاح الدين وتهاديه وتعلمه كثيرا من الأموال التي تؤثر فأطلق هؤلاء لأجلها

لما فتح صلاح الدين حصن برزية رحل عنه من الغد فأتى جسر الحديد وهو على العاصي بالقرب من انطاكية فأقام عليه حتى وافاه من تخلف عنه من عسكره ثم سار عنه إلى قلعة درب ساك فنزل عليها ثامن رجب وهي من معاقل الداوية الحصينة وقرعهم التي يدخرونها لحماياتهم عند نزول الشدائد فلما نزل عليها نصب المنجنيقات وتابع الرمي بالحجارة فهدمت من سورها شيئا يسيرا فلم يبال من فيه بذلك فأمر بالزحف عليها ومهاجمتها فبادرها العسكر بالزحف وقاتلوها وكشفوا الرجال عن سورها وتقدم النقابون فنقبوا منها برجا وعلقوه فسقط واتسع المكان الذي يريد المقاتلة يدخلون منه وعادوا يومهم ذلك ثم باكروا الزحف من الغد وكان من فيه قد أرسلوا إلى صاحب انطاكية يستنجدونه فصبروا وأظهروا الجلد وهم ينتظرون جوابه إما بإنجادهم وازاحة المسلمين عنهم وإما بالتخلي عنهم ليقوم عذرهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت