فهرس الكتاب

الصفحة 4773 من 4996

وقال ارحل بتقدم السلطان فرحل شهاب الدين والعسكر وهو كاره إلى بلد الهند ولم يقم بغزنة غضبا لما فعله أخوه

في هذه السنة أيضا تجهز نور الدين أرسلان صاحب الموصل وجمع عساكره وسار إلى بلاد الملك العادل بالجزيرة حران والرها وكان سبب حركته أن الملك العادل لما ملك مصر على ما ذكرناه قبل اتفق نور الدين والملك الظاهر صاحب حلب وصاحب ماردين وغيرهما على أن يكونوا يدا واحدة متفقين على منع العادل عن قصد أحدهم فلما تجدد حركة الأفضل والظاهر أرسلا إلى نور الدين ليقصد البلاد الجزرية فسار عن الموصل في شعبان من هذه السنة وسار معه ابن عمه قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي صاحب سنجار ونصيبين وصاحب ماردين ووصل إلى رأس العين وكان الزمان قيظا فكثرت الأمراض في عسكره وكان بحران ولد للعادل يلقب بالملك الفائز ومعه عسكر يحفظ البلاد فلما وصل نور الدين إلى رأس العين جاءت رسل الفائز ومن معه أكابر الأمراء يطلبون الصلح ويرغبون فيه وكان نور الدين قد سمع بأن الصلح بدأ يتم بين الملك العادل والملك الظاهر والأفضل وانضاف إلى ذلك كثرة الأمراض في عسكره فأجاب إليه وحلف الملك الفائز ومن عنده من أكابر الأمراء على القاعدة التي استقرت وحلفوا انهم يحلفون الملك العادل له فإن امتنع كانوا معه عليه وحلف هو للملك العادل وسارت الرسل من عنده ومن عند ولده في طلب اليمين من العادل فأجاب إلى ذلك وحلف له واستقرت القاعدة وامنت البلاد وعاد نور الدين إلى الموصل في ذي القعدة من السنة

لما سار شهاب الدين من خراسان على ما ذكرناه لم يقم بغزنة وقصد بلاد الهند وأرسل مملوكه قطب الدين أيبك إلى نهرواله فوصلها سنة ثمان وتسعين فلقيه عسكر الهنود فقاتلوه قتالا شديدا فهزمهم أيبك واستباح معسكرهم ومالهم فيه من الدواب وغيرها وتقدم إلى نهرواله فملكها عنوة وهرب ملكها فجمع وحشد فكثر جمعه وعلم شهاب الدين أنه لا يقدر على حفظها إلا بأن يقيم هو فيها ويخليها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت