تلك النواحي خلق كثير فمنهم من قتل ومنهم من غرق ومنهم من قتله البرد
ووصل سعدي إلى ديالي ثم سار منها إلى أبي الأغر دبيس بن مزيد فأقام عنده ثم إن إبراهيم ينال سار إلى السيروان فحصر القلعة وضيق على من بها وأرسل سرية نهبت البلاد وانتهت إلى مكان بينه وبين تكريت عشرة فراسخ ودخل بغداد من أهل طريق خراسان خلق كثير وذكروا من حالهم ما أبكى العيون ثم سلمها إليه مستحفظها بعد أن أمنه على نفسه وماله وأخذ منها ينال من بقايا خلفه سعدي شيئا كثيرا ولما فتحها استخلف فيها مقدما كبيرا من أصحابه يقال له سخت كمان وانصرف إلى حلوان وعاد منها إلى همذان ومعه بدر ومالك ابنا مهلهل فأكرمهما ثم إن صاحب قلعة سرماج توفي وهو من ولد بدر بن حسنويه وسلمت القلعة بعده إلى إبراهيم ينال وسير إبراهيم ينال وزيره إلى شهرزور فأخذها وملكها فهرب منه مهلهل فأبعد في الهرب
ثم نزل أحمد على قلعة تيرانشاه وحاصرها ونقب عليها عدة نقوب ثم إن مهلهلا راسل أبي شهرزور يعدهم بالمسير إليهم في جمع كثير ويأمرهم بالوثوب بمن عندهم من الغز ففعلوا وقتلوا منهم
وسمع أحمد بن طاهر فعاد إليهم فأوقع بهم ونهبهم وقتل كثيرا منهم ثم إن الغز المقيمن بالبندينجين ومن معهم ساروا إلى براز الروز وتقدموا إلى نهر السليل فاقتتلوا هم وأبو دلف القاسم بن محمد الجاواني قتالا شديدا ظفر فيها أبو دلف وانهزم الغز وأخذ ما معهم وسار في ذي الحجة جمع من الغز إلى بلد علي بن القاسم الكردي فأغاورا وعاثوا فأخذ عليهم المضيق وأوقع بهم وقتل كثيرا منهم وارتجع ما غنموه من بلده
في هذه السنة اشتد الحصار من عسكر الملك أبي كاليجار على أبي نصر بن الهيثم صاحب البطيحة فجنح إلى الصلح فاشتط عليه أبو الغنائم بن الوزير ذي السعادات ثم استأمن نفر من أصحاب أبي نصر وملاحيه إلى أبي الغنائم وأخبروه بضعف أبي نصر وعزمه على الانتقال من مكانه فحفظ الطرق عليه فلما كان خامس صفر جرت وقعة كبيرة بين الفريقين واشتد القتال فظفر أبو الغنائم وقتل من البطائحيين