فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 4996

ولما بلغ الخبر بوران ورستم بهزيمة جابان بعثا الجالينوس إلى نرسي فلحقه قبل الحرب فعاجلهم أبو عبيد فالتقوا أسفل من كسكر بمكان يدعى السقاطية فاقتتلوا في صحارى ملس قتالا شديدا ثم انهزمت فارس وهرب نرسي وغلب المسلمون على عسكره وأرضه وجمعوا الغنائم فرأى أبو عبيد من الأطعمة شيئا كثيرا فنفله من حوله من العرب وأخذوا النرسيان فأطعموه الفلاحين وبعثوا بخمسه إلى عمر وكتبوا إليه أن الله أطعمنا مطاعم كانت الأكاسرة تحميها وأحببنا أن تروها لتشكروا إنعام الله وإفضاله

وأقام أبو عبيد وبعث المثنى إلى باروسما وبعث والقا إلى الزوابي وعاصما إلى نهر جور فهزموا من كان تجمع وأخربوا وسبوا أهل زندورد وغيرها وبذل لهم فروخ وفراونداذ عن أهل باروسما والزوابي وكسكر الجزاء معجلا فأجابوا إلى ذلك وصاروا صلحا وجاء فروخ وفرا ونداذ إلى أبي عبيد بأنواع الطعام والأخبصة وغيرها فقال هل أكرمتم الجند بمثلها

فقالوا لم يتيسر ونحن فاعلون وكانوا يتربصون قدوم الجالينوس فقال أبو عبيد لا حاجة لنا فيه بئس المرء أبو عبيد إن صحب قوما من بلادهم استأثر عليهم بشيء ولا والله لا آكل ما أتيتم به ولا مما أفاء الله إلا مثل ما يأكل أوساطهم

فلما هزم الجالينوس أتوه بالأطعمة أيضا فقال ما آكل هذا دون المسلمين فقالوا له ليس من أصحابك أحد إلا وقد أتي بمثل هذا فأكل

ولما بعث رستم الجالينوس أمره أن يبدأ بنرسي ثم يقاتل أبا عبيد فبادره أبو عبيد إلى نرسي فهزمه وجاء الجالينوس فنزل بباقسياثا من باروسما فسار إليه أبو عبيد وهو على تعبيته فالتقوا بها فهزمهم المسلمون وهرب الجالينوس وغلب أبو عبيد على تلك البلاد ثم ارتحل حتى قدم الحيرة وكان عمر قد قال له إنك تقدم على أرض المكر والخديعة والخيانة والجبرية تقدم على قوم تجرأوا على الشر فعلموه وتناسوا الخسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت