فهرس الكتاب

الصفحة 4591 من 4996

الحصار أرسل إلى صلاح الدين يطلب العوض عنها ليسلمها إليه فعوضه عنها وسلمها فأقطعها صلاح الدين أخاه شمس الدولة

في هذه السنة انقطعت الأمطار بالكلية في سائر البلاد الشامية والجزيرة والعراقية والديار البكرية والموصل وبلاد الجبل وخلاط وغيرذلك واشتد الغلاء وكان عاما في سائر البلاد فبيعت الغرارة الحنطة بدمشق وهي أربعة عشر مكوكا بالموصلي بعشرين دينارا صورية عتق وكان الشعير بالموصل كل ثلاث مكاكي بدينار أميري وفي سائر البلاد ما يناسب ذلك واستسقى الناس في أقطار الأرض فلم يسقوا وتعذرت الأقوات وأكلت الناس الميتة وما ناسبها ودام كذلك إلى آخر سنة خمس وسبعين ثم تبعه بعد ذلك وباء شديد عام أيضا كثر فيه الموت وكان مرض الناس شيئا واحدا وهو السرسام وكان الناس لا يلحقون يدفنون الموتى

إلا أن بعض البلاد كان أشد من البعض ثم إن الله تعالى رحم العباد والبلاد والدواب وأرسل الأمطار وأرخص الأسعار

ومن عجيب ما رأيت أنني قصدت رجلا من العلماء الصحالحين الجزيرة لأسمع عليه شيئا من حديث النبي في شهر رمضان سنة خمس وسبعين والناس في أشد ما كانوا غلاء وقنوطا من الأمطار وقد توسط الربيع ولم تجيء قطرة واحدة من المطر فبينما أنا جالس ومعي جماعة تنتظر الشيخ وإذ قد أقبل إنسان تركماني قد أثر عليه الجوع وكأنه قد أخرج من قبر فبكى وشكى الجوع فأرسلت من يشتري له خبزا فتغيمت السماء وجاءت نقط من المطر متفرقة فضج الناس واستغاثوا ثم جاء الخبز فأكل التركماني بعضه وأخذ الباقي ومشى واشتد المطر ودام المطر من تلك الليلة

في هذه السنة في ذي القعدة اجتمع الفرنج وساروا إلى بلد دمشق مع ملكهم فأغاروا على أعمالها فنهبوها وأسروا وقتلوا وسبوا فأرسل صلاح الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت