فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 4996

العز وقهروا واستكانوا

ثم سار العسكر بعد فراغهم من طود إلى الكنز وهو في طغيانه يعمه فقاتلوه فقتل هو ومن معه من الأعراب وغيرهم وأمنت بعده البلاد واطمأن أهلها

في هذه السنة سلخ ربيع الأول ملك صلاح الدين يوسف بن أيوب مدينة دمشق

وسبب ذلك أن نور الدين لما مات وملك ابنه الملك الصالح بعده كان بدمشق وكان سعد الدين كمشتكين قد هرب من سيف الدين غازي إلى حلب كما ذكرناه فأقام بها عند شمس الدين علي بن الداية فلما استولى سيف الدين على البلاد الجزرية خاف ابن الداية أن يغير إلى حلب فيملكها فأرسل يعد الدين إلى دمشق ليحضر الملك الصالح ومعه العساكر إلى حلب فلما قارب دمشق سير إليه شمس الدين محمد بن المقدم عسكرا فنهبوه وعاد منهزما إلى حلب فأخلف عليه ابن الداية عوض ما أخذ منه

ثم إن الأمراء الذين بدمشق نظروا في المصلحة فعلموا أن مسيره إلى حلب أصلح الدولة من مقامه بدمشق فأرسلوا إلى ابن الداية يطلبون إرسال سعد الدين ليأخذ الملك الصالح فجهزه وسيره وعلى نفسها براقش تجني فسار إلى دمشق في المحرم من هذه السنة وأخذ الملك الصالح وعاد إلى حلب

فلما وصلوا إليها قبض سعد الدين على شمس الدين بن الداية وإخوته وعلى رئيس بن الخشاب رئيس حلب ومقدم الأحداث بها ولولا مرض شمس الدين بن الداية لم يتمكن من ذلك واستبد سعد الدين بتربية الملك الصالح فخاف ابن المقدم وغيره من الأمراء الذين بدمشق وقالوا إن استقر أمر حلب أخذ الملك الصالح وسار به إلينا وفعل مثل ما فعل بحلب

وكاتبوا سيف الدين غازي صاحب الموصل ليعبر الفرات إليهم ليسلموا إليه دمشق فلم يفعل وخاف أن تكون مكيدة عليه ليعبر الفرات ويسير إلى دمشق فيمنع عنها ويقصده ابن عمه وعسكر حلب من وراء ظهره فيهلك أشار عليه بهذا زلفندار عز الدين والجبان يقدر البعيد من الشر قريبا يرى الجبن حزما كما قال

( يرى الجبناء أن الجبن حزم ... وتلك طبيعة الرجل الجبان )

فلما أشار عليه بهذا الرأي زلفندار قبله وامتنع من قصد دمشق وراسل سعد الدين والملك الصالح وصالحهما على مأخذه من البلاد فلما امتنع عن العبور إلى دمشق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت