فهرس الكتاب

الصفحة 4530 من 4996

وهكذا كان جميع بلاده من الشام ومصر ووصله وهو على الموصل يحاصرها خلعة من الخليفة المستضيء بأمر الله فلبسها ولما ملك الموصل خلعها على سيف الدين ابن اخيه وأمره وهو بالموصل بعمارة الجامع النوري وركب هو بنفسه إلى موضعه فرآه وصعد منارة مسجد أبي حاضر فأشرف منها على موضع الجامع فأمر أن يضاف إلى الأرض التي شاهدها ما يجاورها من الدور والحوانيت وأن لا يؤخذ منها شيء بغير اختيار أصحابه وولي الشيخ محمد لملا عمارته وكان من الصالحين الأخيار فاشترى الأملاك من أصحابها بأوفر الأثمان وعمره فخرج عليه أموال كثيرة وفرغ من عمارته سنة ثمان وستين وخمسمائة

وأما نور الدين فإنه عاد إلى الشام واستناب في قلعة الموصل خصيا كان له اسمه كمشتكين ولقبه سعد الدين وأمر سيف الدين أن لا ينفرد عنه بقليل من الأمور ولا بكثير وحكمه وأقطع مدينة سنجار لعماد الدين ابن اخيه قطب الدين فلما فعل ذلك قال كمال الدين بن الشهرزوري هذا طريق الى أذى يحصل ببيت أتابك لأن عماد الدين كبير لا يرى طاعة سيف الدين وسيف الدين هو الملك لا يرى الإغضاء لعماد الدين فيحصل الخلف ويطمع الأعداء فكان كذلك على ما نذكره سنة سبعين وخمسمائة وكان مقام نور الدين بالموصل أربعة وعشرين يوما واستصحب معه فخر الدين عبد المسيح وغير اسمه فسماه عبد الله وأقطعه إقطاعا كبيرا

وفي هذه السنة سار صلاح الدين أيضا عن مصر إلى بلاد الفرنج فأغار على أعمال عسقلان والرمة وهجم على ربض غزة فنهبه وأتاه ملك الفرنج في قلة من العسكر مسرعين لرده عن البلاد فقاتلهم وهزمهم وأفلت ملك الفرنج بعد أن أشرف أن يؤخذ أسيرا وعاد إلى مصر وعمل مراكب مفصلة وحملها قطعا على الجمال في البر وقصد أيلة فجمع قطع المراكب وألقاها في البحر وحصر أيلة برا وبحرا وفتحها في العشر الأول من ربيع الآخر واستباح أهلها وما فيها وعاد الى مصر

كان بمصر دار للشحنة تسمى دار المعونة يحبس فيها من يريد جبسه فهدمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت