فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 4996

خشونة سياسته فقال أنا أولى بتدبير أولاد أخي وملكهم وسار عند انقضاء العزاء جريدة في قلة من العسكر وعبر الفرات عند قلعة جعبر مستهل المحرم من هذه السنة وقصد الرقة فحصرها وأخذها ثم سار إلى الخابور فملكه جميعه وملك نصيبين وأقام بها فجمع العساكر فأتاه بها نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود صاحب حصن كيفا وكثر جمعه وكان قد ترك أكثر عساكره بالشام لحفظ ثغوره فلما اجتمعت العساكر سار إلى سنجار فحصرها ونصب المنجنيقات وملكها وسلمها إلى عماد الدين ابن أخيه قطب الدين وكان قد جاءته كتب الأمراء الذين بالموصل سرا يبذلون له الطاعة ويحثونه على الوصول إليهم فسار إلى الموصل فأتى مدينة بلد وعبر دجلة عندها مخاضة إلى الجانب الشرقي وسار فنزل شرقي الموصل على حصن نينوى ودجلة بينه وبين الموصل ومن العجب أن يوم نزوله سقط من سور الموصل بدنة كبيرة وكان سيف الدين غازي قد سير عز الدين مسعود بن قطب الدين إلى أتابك شمس الدين أيلدكز صاحب همذان وبلد الجبل وأذربيجان وأصفهان والري وتلك الأعمال يستنجده على عمه نور الدين فأرسل أيلدكز رسولا إلى نور الدين ينهاه عن التعرض إلى الموصل وقول له إن هذه البلاد للسلطان فلا تقصدها فلم يلتفت إليه وقال للرسول قل لصاحبك أنا أصلح لأولاد أخي منك فلم تدخل نفسك بيننا وعند الفراغ من إصلاح بلادهم يكون الحديث معك على باب همذان فإنك قد ملكت هذه المملكة العظيمة وأهملت الثغور حتى غلب الكرج عليها وقد بليت أنا ولي مثل ربع بلادك بالفرنج وهم أشجع العالم فأخذت معظم بلادهم وأسرت ملوكهم ولا يحل لي السكوت عنك فإنه يجب علينا القيام بحفظ ما أهملت وإزالة الظلم عن المسلمين فأقام نور الدين على الموصل فعزم من بها من الأمراء على مجاهرة فخر الدين عبد المسيح وتسليم البلد إلى نور الدين فعلم ذلك فأرسل إلى نور الدين في تسليم البلد إليه على أن يقره بيد سيف الدين ويطلب لنفسه الأمان ولما له فأجابه إلى ذلك وشرط أن فخر الدين يأخذه معه إلى الشام ويعطيه عنده إقطاعا يرضيه فتسلم البلد ثالث عشر جمادى الأولى من هذه السنة ودخل القلعة من باب السر لأنه لما بلغه عصيان عبد المسيح عليه حلف أن لا يدخلها إلا من أحصن موضع فيها ولما ملكها أطلق ما بها من المكوس وغيرها من أبواب المظالم وكذلك فعل بنصيبين وسنجار والخابور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت