فهرس الكتاب

الصفحة 4908 من 4996

في سنة سبع عشرة وستمائة وصل التتر لعنهم الله الى الري في طلب خوارزمشاه محمد لأنهم بلغهم أنه مضى منهزما منهم نحو الري فجدوا السير في أثره وقد انضاف إليهم كثير من عساكر المسلمين والكفار وكذلك ايضا من المفسدين من يريد النهب والشر فوصلوا الى الري على حين غفلة من اهلها فلم يشعروا إلا وقد وصلوا اليها وملكوها ونهبوها وسبوا الحريم واسترقوا الأطفال وفعلوا الأفعال التي لم يسمع بمثلها ولم يقيموا ومضوا مسرعين في طلب خوارزمشاه فنهبوا في طريقهم كل مدينة وقرية مروا عليها وفعلوا في الجميع اضعاف ما فعلوا في الري وأحرقوا وخربوا ووضعوا السيف في الرجال والنساء والأطفال فلم يبقوا على شيء وتموا على حالهم الى همذان وكان خوارزمشاه قد وصل اليها في نفر من اصحابه ففارقها وكان آخر العهد به فلا يدرى ما كان منه فيما حكاه بعضهم عنه وقيل غير ذلك وقد ذكرناه فلما قاربوا همذان خرج وئيسها ومعه الحمل من الأموال والثياب والدواب وغير ذلك يطلب الأمان لأهل البلد فأمنوهم ثم فارقوها وساروا الى زنجان ففعلوا أضعاف ذلك ثم وصلوا الى قزوين فاعتصم أهلها منهم بمدينتهم فقاتلوهم وجدوا في قتالهم ودخلوها عنوة بالسيف فاقتتلوا هم وأهل البلد في باطنه حتى صاروا يقتتلون بالسكاكين فقتل من الفريقين ما لا يحصى ثم فارقوا قزوين فعد القتلى من أهل قزوين فزادوا على أربعين الف قتيل

لما هجم الشتاء على التتر في همذان وبلد الجبل رأوا بردا شديدا وثلجا متراكما فساروا إل أذربيجان ففعلوا في طريفهم بالقرى والمدن الصغار من القتل والنهب مثل ما تقدم منهم وخربوا وأحرقوا ووصلوا الى تبريز وبها صاحب أذربيجان اوزبك بن البهلوان فلم يخرج إليهم ولا حدث نفسه بقتالهم لاشغاله بما هو بصدده من إدمان الشرب ليلا ونهارا لا يفيق وإنما أرسل إليهم وصالحهم على مال وثياب ودواب وحمل الجميع إليهم فساروا من عنده يريدون ساحل البحر لأنه يكون قليل البرد ليشتوا عليه والمراعي به كثيرة لأجل جوابهم فوصلوا الى موفان وتطرفوا في طريقهم الى بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت