فهرس الكتاب

الصفحة 4632 من 4996

مملوك اسمه بكتمر ولقبه سيف الدين فاستشار صلاح الدين أمراءه ووزراءه فاختلفوا فأما من هواه بالموصل فيشير بالمقام وملازمة الحصار لها وأما من يكره أذى البيت الأتابكي فإنه أشار بالرحيل وقال إن ولاية خلاط أكبر وأعظم وهي سائبة لا حافظ لها وهذه لها سلطان يحفظها ويذب عنها وإذا ملكنا تلك سهل أمر هذه وغيرها فتردد في أمره فاتفق أنه جاءه كتب جماعة من أعيان خلاط من أهلها وأمرائها يستدعونه ليسلموا اليه البلد فسار عن الموصل وكانت مكاتبة من كابة خديعة ومكرا فإن شمس الدين البهلوان بن ايلدكز صاحب أذربيجان وهمذان وتلك المملكة قد قصدهم ليأخذ البلاد منهم وكان قبل ذلك قد زوج شاه ارمن على كبر بنتا له ليجعل ذلك طريقا إلى ملك خلاط وأعمالها فلما بلغهم مسيره إليهم كاتبوا صلاح الدين يستدعونه اليهم ليسلموا البلد اليه ليدفعوا به البهلوان ويدفعوه بالبهلوان وتبقى البلد بأيديهم فسار صلاح الدين وسير في مقدمته ابن عمه ناصر الدين محمد ابن شيركوه ومظفر الدين بن زين الدين وغيرهما فساروا إلى خلاط ونزلوا بطوانة بالقرب من خلاط وسار صلاح الدين إلى ميافارقين وأما البهلوان فإنه سار إلى خلاط ونزل قريبا منها وترددت رسل أهل خلاط بينهم وبينه وبين صلاح الدين ثم انهم اصلحوا أمرهم مع البهلوان وصاروا من حزبه وخطبوا له

في هذه السنة توفي نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود صاحب الحصن وآمد لما كان صلاح الدين على الموصل وخلف ابنين فملك الأكبر منهما واسمه سقمان ولقبه قطب الدين وتولى تدبير الأمور وزيره القوام بن سماقا الأسعردي وكان عماد الدين بن قرا أرسلان قد سيره أخوه نور الدين في عساكره إلى صلاح الدين وهو يحاصر الموصل وهو معه فلما بلغه خبر وفاة أخيه سار ليملك البلاد بعده لصغر أولاده فتعذر عليه ذلك فسار إلى خرت برت فلمكها وهي بيد أولاده إلى سنة عشرين وستمائة ولما حضر صلاح الدين ميافارقين حضر عنده ولد نور الدين فأقره على ملك أبيه ومن جملته آمد وكانوا خافوا أن يأخذها منهم فلم يفعل وردهم إلى بلادهم وشرط عليهم أن يراجعوه فيما يفعلونه ويصدون عن أمره ونهيه ورتب معه أميرا لقبه صلاح الدين من أصحاب أبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت