فهرس الكتاب

الصفحة 3765 من 4996

من الجزيرة التي نفاها إليها ورغب في أن ترد عنه فلم تفعل وأخرجته إلى بيعة يترهب فيها ثم إن البطرك والروم نزعوا زوجته من الملك وملكوا أختا لها صغيرة واسمها تذورة وجعلوا معها خدم أبيها يدبرون الملك وكحلوا ميخائيل ووقعت الحرب بالقسطنطينية بين من يتعصب له وبين من يتعصب لتذورة والبطرك فظفر أصحاب تذورة بهم ونهبوا أموالهم ثم إن الروم افترقوا إلى ملك يدبرهم فكتبوا أسماء جماعة يصلحوان للملك في رقاع ووضعوها في بنادق طين وأمروا من يخرج منها بندقة وهو لا يعرف باسم من فيها فخرج اسم قسطنطين فملكوه وتزوجته المكة الكبيرة واستنزلت اختها الصغيرة تذورة عن الملك بمال بذلته لها واستقر في الملك سنة أربع وثلاثين فخرج عليه فيها خارجي من الروم اسمه أرميناس ودعا إلى نفسه فكثر جمعه حتى زادوا على عشرين ألفا فأهم قسطنطين أمره وسيره إليه جيشا كثيفا فظروا بالخارجي وقتلوه وحملوا رأسه إلى القسطنطينية وأسر من أعيان أصحابه مائة رجل فشهروا في البلد ثم أطلقوا وأعطوا نفقة وأمروا الانصراف إلى أي جهة أرادوا

في هذه السنة فسد أمر أنوشتكين الدزبري نائب المستنصر بالله صاحب مصر بالشام وقد كان كبيرا على مخدومه بما يراه من تعظيم الملوك له وهيبة الروم منه وكان الوزير أبو القاسم الجرجراي يقصده ويحسده إلا أنه لا يجد طريقا إلى الوقيعة فيه ثم اتفق أنه سعى بكاتب للدزبري اسمه أبو سعد وقيل عنه إنه تستميل صاحبه إلى غير جهة المصريين فكوتب الدزبري بإبعاده فلم يفعل واستوحشوا منه ووضع الجرجراي حاجب الدزبري وغيره على مخالفته ثم إن جماعة من الأجناد قصدوا مصر وشكوا إلى الجرجراي منه فعرفهم سوء رأيه فيه وأعادهم إلى دمشق وأمرهم بإفساد الجند عليه ففعلوا ذلك وأحسن الدزبري بما جرى فأظهر ما في نفسه وأحضر نائب الجرجراي عنده وأمره بإهانته وضربه ثم إنه أطلق لطائفة من العسكر يلزمون خدمته أرزاقهم ومنع الباقين فحرك ما في نفوسهم وقوي طمهم فيه بما كوتبوا به من مصر فأظهروا الشغب عليه وقصدوا قصره وهو بظاهر البلد وتبعهم من العامة من يريد النهب فاقتتلوا

فعلم الدزبري ضعفه وعجزه عنهم ففارق مكانه واستصحب أربعين غلاما له وما أمكنه من الدواب والأثاث والأموال ونهب الباقي وسار إلى بعلبك فمنعه مستحفظها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت