فهرس الكتاب

الصفحة 4055 من 4996

أول اجتماع كان لهم ثم إنهم دعوا إنهم دعوا مؤذنا من أهل ساوة كان مقيما بأصبهان فلم يحبهم إلى دعوتهم فخافوه أن ينم عليهم فقتلوه فهو أول قتيل لهم وأول دم أراقوه فبلغ خبره إلى نظام الملك فأمر بأخذ من يتهم بقتله فوقعت التهمة على نجار اسمه طاهر فقتل ومثل به وجروا برجله في الأسواق فهو أول قتيل منهم وكان والده واعظا وقدم إلى بغداد مع السلطان بركيارق سنة ست وثمانين فحظي منه ثم قصد البصرة فولي القضاء بها ثم توجه في رسالة إلى كرمان فقتله العامة في الفتنة التي جرت وذكروا أنه باطني ثم إن الباطنية قتلوا نظام الملك وهي أول فتكة مشهورة كانت لهم وقالوا قتل نجارا فقتلناه به وأول موضع غلبوا وتحصنوا به بلد عند قاين كان متقدمه على مذهبهم فاجتمعوا عنده وقووا به فاجتازت بهم قافلة عظيمة من كرمان إلى قاين فخرج عليهم ومعه أصحابه والباطنية فقتل أهل القفل أجمعين ولم ينج منهم غير رجل تركماني فوص إلى قاين فأخبر بالقصة

فتسارع أهلها مع القاضي الكرماني إلى جهادهم فلم يقدروا عليهم ثم قتل نظام الملك ومات السلطان ملكشاة فعظم أمرهم واشتدت شوكتهم وقويت أطماعهم

وكان سبب قوتهم بأصبهان أن السلطان بركيارق لما حصر أصبهان وبها أخوه محمود وأمه خاتون الجلالية وعاد منهم ظهرت مقالة الباطنية بها وانتشرت وكانوا متفرقين في المحال فاجتمعوا وصاروا يسرقون من قدروا عليه من مخالفيهم ويقتلونهم فعلوا هذا بخلق كثير وزاد الأمر حتى أن الإنسان كان إذا تأخر عن بيته عن الوقت المعتاد تيقنوا قتله وقعدوا للعزاء به فحذر الناس وصاروا لا ينفرد أحد أخذوا في بعض الأيام مؤذنا أخذه جار له باطني فقام أهله للنياحة عليه فأصعده الباطنية إلى سطح داره وأروه أهله كيف يلطمون ويبكون وهو لا يقدر يتكلم خوفا منهم

لما عمت هذه المصيبة الناس بأصبهان أذن الله تعالى في هتك أستارهم والانتقام منهم فاتفق أن رجلا دخل دار صديق له فرأى فيها ثيابا ومداسات وملابس لم يعهدها فخرج من عنده وتحدث بما كان فكشف الناس عنها فعلموا أنه من المقتولين وثار الناس كافة يبحثون عمن قتل منهم ويستكشفون فظهروا على الدروب التي هم فيها وأنهم كانوا إذا اجتاز بهم إنسان أخذوه إلى دار منها وقتلوه وألقوه في بئر في الدار قد صنعت لذلك وكان على باب درب منها رجل ضرير فإذا اجتاز به إنسان يسأله أن يقوده خطوات إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت