فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 4996

الميرة لطول مكث الفرنج في نواحيه فأرسل إلى أتابك طغتكين صاحب دمشق وقال له أرسل من يتسلم هذا الحصن مني قد عجزت عن حفظه ولأن يأخذه المسلمون خير لي دنيا وآخرة من أن يأخذه الفرنج

فبعث إليه طغتكين صاحبا له اسمه إسرائيل في ثلاثمائة رجل فتسلم الحصن فلما نزل غلام ابن عمار منه رماه إسرائيل في الأخلاط بسهم فقتله وكان قصده بذلك أن يطلع أتابك طغتكين على ما خلفه بالقلعة من المال

وأراد طغتكين قصد الحصن للاطلاع عليه وتقويته بالعساكر والأقوات وآلات الحرب فنزل الغيث والثلج مدة شهرين ليلا ونهارا فمنعه

فلما زال ذلك سار في أربعة آلاف فارس ففتح حصونا للفرنج منها الأكمة فلما سمع السرداني الفرنجي بمجيء طغتكين وهو على حصار طرابلس توجه في ثلاثمائة فارس فلما أشرف أوائل أصحابه على عسكر طغتكين انهزموا وخلوا ثقلهم ورحالهم ودوابهم للفرنج فغنموا قووا به وزاد في تجملهم ووصل المسلمون إلى حمص على أقبح حال من التقطع ولم يقتل منهم أحد لأنه لم تجر حرب

وقصد السرداني إلى عرقة فلما نازلها طلب من كان بها الأمان فأمنهم على نفوسهم وتسلم الحصن فلما خرج من فيه قبض على إسرائيل وقال لا أطلق عنه إلا بإطلاق فلان وهو أسير كان بدمشق من الفرنج منذ سبع سنين ففودي به وأطلقا معا ولما وصل طغتكين إلى دمشق بعد الهزيمة أرسل إليه ملك القدس يقول له لا تظن أنني أنقض الهدنة للذي تم عليك من الهزيمة فالملوك ينالهم أكثر مما نالك ثم تعود أمورهم إلى الانتظام والاستقامة

وكان طغتكين خائفا أن يقصد بعد هذه الكسرة فينال من بلده كل ما أراد

في هذه السنة في شعبان اصطلح عامة بغداد السنة والشيعة

وكان الشر منهم على طول الزمان وقد اجتهد الخلفاء والسلاطين والشحن في إصلاح الحال فتعذر عليهم ذلك إلى أن أذن الله تعالى فيه وكان بغير واسطة

وكان السبب في ذلك أن السلطان محمدا لما قتل ملك الغرب صدقة كما ذكرناه خاف الشيعة ببغداد أهل الكرخ وغيرهم لأن صدقة كان يتشيع هو وأهل بيته فشنع أهل السنة عليهم بأنهم نالهم غم وهم لقتله فخاف الشيعة وأغضوا على سماع هذا ولم يزالوا خائفين إلى شعبان فلما دخل شعبان تجهز السنة لزيارة قبر مصعب بن الزبير وكانوا قد تركوا ذلك سنين كثيرة ومنعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت