فهرس الكتاب

الصفحة 4597 من 4996

ابن نصر المعروف بابن العطار وكان جبيرا حسن السيرة كثير العطاء وتمكن تمكنا كثيرا فلما مات المستضيء قام ظهير الدين بن العطار في أخذ البيعة لولده الناصر لدين الله أمير المؤمنين فلما تمت البيعة صار الحاكم في الدولة أستاذ الدار مجد الدين أبا الفضل بن الصاحب

وفي سابع ذي القعدة قبض على ابن العطار ظهير الدين ووكل عليه في داره ثم نقل إلى التاج وقيد ووكل به وطلب ودائعه وأمواله وفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة أخرج ميتا على رأس حمال سرا فغمز به بعض الناس فصار به العامة فألقوه عن رأس الحمال وكشفوا سوأته وشدوا في ذكره حبلا وسحبوه في البلد وكانوا وضعوا بيده مغرفة يعني أنها قلم وقد غمسوها في العذرة ويقولون وقع لنا يا مولانا إلى غير هذا من الأفعال الشنيعة ثم خلص من أيديهم ودفن هذا فعلهم به مع حسن سيرته فيهم وكفه عن أموالهم وأعراضهم وسيرت الرسل إلى الآفاق لأخذ البيعة فسير صدر الدين شيخ الشيوخ إلى البهلوان صاحب همذان وأصفهان والري وغيرها فامتنع من البيعة فراجعه صدر الدين وأغلظ له في القول حتى إنه قال لعسكره في حضرته ما لهذا عليكم طاعة ما لم يبالغ أمير المؤمنين بل يجب عليكم أن تخلعوه من الامارة وتقاتلوه فاضطر إلى البيعة والخطبة وأرسل رضي الدين القزويني مدرس النظامية إلى الموصل لأخذ البيعة فبايع صاحبها وخطب للخليفة الناصر لدين الله

في هذه السنة هبت ريح سوداء مظلمة بالديار الجزرية والعراق وغيرها وعمت أكثر البلاد من الظهر إلى أن مضى من الليل ربعه وبقيت الدنيا مظلمة لا يكاد الإنسان يبصر صاحبه وكنت حينئذ بالموصل فصلينا العصر والمغرب والعشاء الآخرة على الظن والتخمين وأقبل الناس على التضرع والتوبة والاستغفار وظنوا أن القيامة قد قامت فلما مضى مقدار ثلث الليل زال ذلك الظلام والعتمة التي غطت السماء فنظرنا فرأينا النجوم فعلمنا مقدار ما مضى من الليل لأن الظلام لم يزد بدخول الليل وكان كل من يصل من جهة من الجهات يخبر بمثل ذلك

وفيها في ذي القعدة نزل شمس الدولة أخو صلاح الدين عن بعلبك وطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت