لما اتصلت الأخبار بعصيان بالسلطان ملكشاه وقتل عين الدولة مقدم الجلكية عاد إلى سمرقند فلما وصل إلى بخارى هرب يعقوب المستولي على سمرقند ومضى إلى فرغانة ولحق بولايته ووصل جماعة من عسكره إلى السلطان مستأمين فلقوه بقرية تعرف بالطواويس ولما وصل السلطان إلى سمرقند ملكها ورتب بها الأمير أبر وسار في أثر يعقو حتى نزل ببوزكند وأرسل العساكر إلى سائر الأكتاف في طلبه وأرسل السلطان إلى ملك كاشغر وهو أخو يعقوب ليجده في أمره ويرسله إليه فاتفق أن عسكر يعقوب شغبوا عليه ونهبوا خزائنه واضطروه إلى أن هرب على فرسه ودخل إلى أخيه بكاشغر مستجيرا به فسمع السلطان بذلك فأرسل إلى ملك كاشغر يتوعده إن لم يرسله إليه أن يقصد بلاده ويصير هو العدو فخاف أن يمنع السلطان وأنف أن يسلم أخاه بعد أن استجار به وإن كانت بينهما عداوة قديمة ومنافسة في الملك عظيمة لما يلزمه فيه العار فأداه اجتهاده إلى أن قبض على أخيه يعقوب وأظهر أنه كان في طلبه فظفر به وسيره مع ولده وجماعة من أصحابه وكلهم بيعقوب وأرسل معهم هدايا كثيره للسلطان وأمر ولده أنه إذا وصل قلعة بقرب السلطان أن يسمل يعقوب ويتركه فإن رضي السلطان بذلك وإلا سلمه إليه فلما وصلوا إلى القلعة عزم ابن الملك كاشغر أن يسمل عمه وينفذ فيه ما أمره به أبوه فتقدم فكتفه وألقاه على الأرض ففعلوا به ذلك فبينما هم على تلك الحال وقد أحلوا الميل وقد أحملوا الميل ليسلموه إذ سمعوا ضجة عظيمة فتركوه وتشاوروا بينهم وظهر عليهم انكسار ثم أرادوا به ذلك سمله ومنع منه بعض فقال لهم يعقوب أخبروني عن حالحكم وما يفوتكم الذي تريدونه مني وإذا فعلتم بي شيئا ربما ندمتم عليه فقل له إن طغل بن ينال أسرى من ثمانين فرسخا في عشرات ألوف من العساكر وكبس أخاك بكاشغر فأخذه أسيرا ونهب عسكره وعاد إلى بلاده
فقال لهم هذا الذي تريدون تفعلونه بي ليس مما تقربون ه إلى الله تعالى وإنما تفعلونه اتباعا لأمر أخي وقد زال أمره وقد وعدهم الإحسان فأطلقوه فلما رأى السلطان ذلك ورأى طمع طغل بن ينال ومسيره إلى كاشغر وقبض صاحبها وملكه لها مع قربه منه خاف أن ينحل بعض أمره وتزول هيبته وعلم أنه متى قصد طغرل سار من بين يديه فإن عاد عنه رجع إلى بلاده وكذلك يعقوب أخو صاحب كاشغر وأنه لا يمكنه المقام لسعة البلاد وراءه وخوف