فهرس الكتاب

الصفحة 4649 من 4996

والبندقي والشكر والسلاح وغير ذلك من أنواع الأمتعة كثيرا فإنها كانت مقصدا للتجار الفرنج والروم وغيرهم من اقصى البلاد وأدناها وكان كثير منها قد خزنه التجار وسافروا عنه لكساده فلم يكن له من ينقله ففرق صلاح الدين وابنه الأفضل ذلك جميعه على اصحابهما واكثر ذلك فعله الأفضل لأنه كان مقيما بالبلد وكان شيمته في الكرم معروفة واقام صلاح الدين بمكا عدة أيام لإصلاح حالها وتقرير قواعدها

لما هزم صلاح الدين الفرنج أرسل إلى أخيه العادل بمصر يبشره بذلك ويأمره بالمسير إلى بلاد الفرنج من جهة مصر بمن بقي عنده من العسكر ومحاصرة ما يليه منها فسارع إلى ذلك وسار عن مصر فنازل حصن مجدل يابا وحصره وغنم ما فيه ورد كتابه بذلك إلى صلاح الدين وكانت بشارة كبيرة

في مدة مقام صلاح الدين بعكا تفرق عسكره إلى الناصرة وقيسارية وحيفا وصفورية ومعليا والشقيف والفولة وغيرها من البلاد المجاورة لعكا فملكوها ونهبوها وأسروا رجالها وسبوا نساءها وأطفالها وقدموا من ذلك بما سد الفضاء وسير تقي الدين فنزل على تبنين ليقطع الميرة عنها وعن صور وسير حسام الدين عمر بن لاجين في عسكر الى نابلس فأتى سبصطية وبها قبر زكريا فأخذه من أيدي النصارى وسلمه إلى المسلمين ووصل إلى نابلس فدخلها وحصر قلعتها واستنزل من فيها بالأمان وتسلم القلعة وأقام أهل البلد به وأقرهم على أملاكهم وأموالهم

لما خرج العادل من مصر وفتح مجدل يابا كما ذكرنا سار الى مدينة يافا وهي على الساحل فحصرها وملكها عنوة ونهبها وأسر الرجال وسبى الحريم وجرى على اهلها ما لم يجر على احد من اهل تلك البلاد وكان عندي جارية من اهلها وانا بحلب ومعها طفل عمره نحو سنة فسقط من يدها فانسلخ وجهه فبكت عليه كثيرا فسكنتها واعلمتها انه ليس بولدها ما يوجب البكاء فقال ماله أبكي إنما أبكي لما جرى علينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت