الري على ما نذكره وأرسل إلى أبي منصور فرامرز يطلب منه الموادعة فلم يجبه وسار فرامرز إلى همذان وبروجرد فملكها ثم اصطلح هو وأخوه كرشاسف وأقطعه همذان وخطب لأبي منصور على منابر بلاد كرشاسف واتفقت كلمتهما وكان المدبر لأمرهما ألكيا أبو الفتح الحسن بن عبد الله وهو الذي سعى في جمع كلمتهما
في هذه السنة ملك طغرلبك جرجان وطبرستان وسبب ذلك أن أنوشروان بن منوجهر بن قابوس بن وشمكير صاحبها قبض على أبي كاليجار بن ويهان القوهي صاحب جيشه وزوج أمه بساعدة أمه عليه فعلم حينئذ طغرلبك أن البلاد لا مانع له عنها فسار إليها وقصد جرجان ومعه مردوايج بن بسو فلما نازلها فتح له المقيم بها فدخلها وقرر على أهلها مائة ألف دينار صلحا وسلما إلى مرداويج بن بسو وقرر عليه خمسين ألف دينار كل سنة عن جميع الأعمال وعاد إلى نيسابور وقصد مرداويج أنو شروان بسارية وكان بها فاصطلحا على أن ضمن أنوشروان له ثلاثين الف دينار وأقيمت الخطبة لطغرلبك في البلاد كلها وتزوج مرداويج بوالدة أنوشروان وبقي أن شروان يتصرف بأمر مرداويج لا يخالفه في شيء البتة
نذكر ههنا أحوال الروم من عهد بسيل إلى الآن فنقول من عادة ملوك الروم أن يركبوا أيام الأعياد إلى البيعة المخصوصة بذلك العيد فإذا اجتاز الملك بالأسواق شاهده الناس وبأيديهم المداخن يبخرون فيها فركب والد بسيل وقسطنطين في بعض الأعياد وكان لبعض أكابر الروم بنت جميلة فخرجت تشاهد الملك فلما مر بها استحسنها فأمر من يسأل عنها فلما عرفها خطبها وتزوجها وأحبها وولدت منه بسيل وقسطنطين وتوفي وهما صغيران فتزوجت بعده بمدة طويلة تقفور فكره كل واحد منهما صاحبة فعملت على قتله فراسلت الشمشقيق في ذلك فقصد قسطنطينية متخفيا فأدخلته إلى دار الملك واتفقا وقتلاه ليلا وأحضرت البطارقة متفرقين وأعطتهم الأموال ودعتهم إلى تمليك الشمشقيق ففعلوا ولم تصبح إلا وقد فرغت مما تريد ولم يجر خلف وتزوجت الشمشقيق وأقامت معه سنة فخالفها واحتال عليها وأخرجها إلى دير بعيد وحمل ولديها معها فأقامت