فهرس الكتاب

الصفحة 4645 من 4996

أن يأخذ القلعة وزوجتي ومالنا بها ويعود فوالله لقد رأيت عساكر الإسلام قدينا وحديثا ما رأيت مثل هذا العسكر الذي مع صلاح الدين كثرة وقوة وإذا أخذا طبرية لا يمكنه المقام بها فمتى فارقنا وعاد عنها أخذناها وإن أقام بها لا يقدر على المقام بها إلا بجميع عساكره ولا يقدرون على الصبر طول الزمان عن اوطانهم وأهليهم فيضطر إلى تركها ونفتك من أسر منا فقال له برنس أرناط صاحب الكرك قد أطلت في التخويف من المسلمين ولا شك أنك تريدهم وتميل إليهم وإلا ما كنت تقول هذا وأما قولك أنهم كثيرون فإن النار لا يضرها كثرة الحطب فقال أنا واحد منكم إن تقدمتم تقدمت وإن تأخرتم تأخرت وسترون ما يكون فقوي عزمهم على التقدم الى المسلمين وقتالهم فرحلوا من معسكرهم الذي لزموه وقربوا من عساكر الإسلام

فلما سمع صلاح الدين بذلك عاد عن طبرية إلى عسكره وكان قريبا منه وإنما كان قصده بمحاصرة طبرية أن يفارق الفرنج مكانهم ليتمكن من قتالهم وكان المسلمون قد نزلوا على الماء والزمان قيظ شديد الحر فوجد الفرنج العطش ولم يتمكنوا من الوصول إلى ذلك الماء من المسلمين وكانوا قد أفنوا ما هناك من ماء الصهاريج ولم يتمكنوا من الرجوع خوفا من المسلمين فبقوا على حالهم إلى الغد وهو يوم السبت وقد أخذ العطش منهم وأما المسلمون فإنهم طمعوا فيهم وكانوا من قبل يخافونهم فباتوا يحرض بعضهم بعضا وقد وجدوا ريح النصر والظفر وكلما رأوا حال الفرنج خلاف عادتهم مما ركبهم من الخذلان زاد طمعهم وجرأتهم فأكثروا التكبير والتهليل طول ليلتهم ورتب السلطان تلك الليلة الجاليشية وفرق فيهم النشاب

اصبح صلاح الدين والمسلمون يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر فركبوا وتقدموا إلى الفرنج فركب الفرنج ودنا بعضهم من بعض إلا أن الفرنج قد اشتد بهم العطش وانخذلوا فاقتتلوا واشتد القتال وصبر الفريقان ورمى جاليشية المسلمين من النشاب ما كان كالجراد المنتشر فقتلوا من خيول الفرنج كثيرا هذا القتال بينهم والفرنج قد جمعوا نفوسهم براجلهم وهو يقاتلون سائرين نحو طبرية لعلهم يردون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت