فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 4996

فلما عاد إلى أنطاكية أكل لبن الجواميس فأكثر منه فأصابه منه هيضة واتصلت حتى صار منها ذرب وكان الأطباء يعالجونه وهو يأكل سرا فلم ينجع الدواء فتوفي رحمه الله

وكانت امارته نحو ست وعشرين سنة

وكان عاقلا حازما كثير المعروف والصدقة متدينا يحب العلماء وأهل الدين

وعمل كثيرا من أعمال البر ومصالح المسلمين وهو الذي بنى قلعة يافا وكانت المدينة بغير قلعة

وكان يميل إلى مذهب الشافعي ويكرم أصحابه وولى بعده ابنه خمارويه وأطاعه القواد وعصي عليه نائب أبيه بدمشق فسير إليه العساكر فأجلوه وساروا من دمشق إلى شيرز

لما توفي أحمد بن طولون كان إسحاق بن كنداجيق على الموصل والجزيرة فطمع هو وابن أبي الساج في الشام واستصغرا أولاد أحمد وكاتبا الموفق بالله في ذلك واستمداه

فأمرهما بقصد البلاد ووعدهما إنفاذ الجيوش

فجمعا وقصدا ما يجاورهما من البلاد فاستوليا عليه وأعانهما النائب بدمشق لأحمد بن طولون ووعدهما الانحياز إليهما

فتراجع من بالشام من نواب أحمد بأنطاكية وحلب وحمص وعصى متولي دمشق واستولى إسحاق على ذلك

وبلغ الخبر إلى أبي الجيش خمارويه بن أحمد فسير الجيوش إلى الشام فملكوا دمشق وهرب النائب الذي كان بها

وسار عسكر خمارويه من دمشق إلى شيرز لقتال إسحاق بن إسحاق كنداجيق وابن أبي الساج فطاولهم إسحاق ينتظر المدد من العراق

وهجم الشتاء على الطائفتين وأضر بأصحاب ابن طولون فتفرقوا في المنازل بشيرز

ووصل العسكر العراقي إلى كنداجيق وعليهم أبو العباس أحمد بن الموفق وهو المعتضد بالله فلما وصل سار مجدا إلى عسكر خمارويه بشيرز فلم يشعروا حتى كبسهم في المساكن ووضع السيف فيهم فقتل منهم مقتلة عظيمة

وسار من سلم إلى دمشق على أقبح صورة

فسار المعتضد إليهم فجلوا عن دمشق إلى الرملة وملك هو دمشق ودخلها في شعبان سنة إحدى وسبعين ومائتين

وأقام عسكر ابن طولون بالرملة فأرسلوا إلى خمارويه يعرفونه الحال فخرج من مصر في عساكره قاصدا الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت