فهرس الكتاب

الصفحة 4879 من 4996

احرقوا خيامهم ومجانيقهم وأثقالهم وأرادوا الزحف الى المسلمين ومقاتلتهم لعلهم يقدرون على العود الى دمياط فرأوا ما أملوه بعيدا وحيل بينهم وبين ما يشتهون لكثرة الوحل والمياه حولهم والوجه الذي يقدرون على سلوكه قد ملكه المسلمون فلما تيقنوا أنهم قد أحيط بهم من سائر جهاتهم وأن ميرتهم قد تعذر عليهم وصولها وان المنايا قد كشرت لهم عن أنيابها ذلت نفوسهم وتنكست صلبانهم وضل عنهم شيطانهم فراسلوا الملك الكامل والأشرف يطلبون الأمان ليسلموا دمياط بغير عوض فبينما المراسلات مترددة اذ اقبل جيش كبير لهم رهجشديد وجلبة عظيمة من جهة دمياط فظنه المسلمون نجدة اتت للفرنج فاستشعروا وإذ هو الملك المعظم صاحب دمشق قد وصل اليهم وكان قد جعل طريقه على دمياط لما ذكرناه فاستدت ظهور المسلمين وازداد الفرنج خذلانا ووهنا وتمموا الصلح على تسليم دمياط واستقرت القاعدة والأيمان سابع رجب من سنة ثمان عشر وستمائة وانتقل ملوك الفرنج وكنودهم وقمامصتهم إلى الملك الكامل والأشرف رهائن على تسليم دمياط ملك عكا ونائب بابا صاحب رومية وكندريش وغيرهم وعدتهم عشرون ملكا وراسلوا قسوسهم ورهبانهم الى دمياط في تسليمها فلم يمتنع من بها وسلموها الى المسلمين تاسع رجب المذكور وكان يوما مشهودا ومن العجب ان المسلمين لما تسلموها وصلت للفرنج نجدة في البحر فلو سبقوا المسلمين اليها لامتنعوا من تسليمها ولكن سبقهم المسلمون ليقضي الله امرا كان مفعولا ولم يبق بها من اهلها الا آحاد وتفرقوا ايدي سبا بعضهم سار عنها باختياره وبعضهم مات وبعضهم أخذه الفرنج ولما دخلها المسلمون رأوها حصينة قد حصنها الفرنج تحصينا عظيما بحيث بقيت لا ترام ولا يوصل اليها وأعاد الله سبحانه وتعالى الحق الى نصابه ورده الى اربابه واعطى المسلمين ظفرا لم يكن في حسابهم فإنهم كانت غاية امانيهم ان يسلموا البلاد التي اخذت منهم بالشام ليعيدوا دمياط فرزقهم الله إعادة دمياط وبقيت البلاد بأيديهم على حالها فالله المحمود المشكور على ما أنعم به على الاسلام والمسلمين من كف عادية هذا العدو وكفاهم شر التتر على ما نذكره ان شاء الله تعالى

في هذه السنة في المحرم كانت ببغداد فتنة بين اخل المأمونية وبين أهل باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت