فهرس الكتاب

الصفحة 4119 من 4996

محمد بن أحمد بن خشنام من بلد الثغر فأقام بها إحدى وعشرين سنة ومات ووليها ابنه سنتين وأخذتها منه تركان خاتون وليها لها كوهرائين

ثم ملكها بعد وفاة ملكشاه قسيم الدولة آقسنقر صاحب حلب فلما قتل صارت للأمير كمشتكين الجاندرا فجعل فيها رجلا يعرف بأبي المصارع ثم عادت إلى كوهرائين أقطاعا ثم أخذها منه مجد الملك البلاساني فولى فيها كيقباذ بن هزار سب الديلمي فأقام بها اثنتي عشرة سنة فظلم أهلها وأساء السيرة

فلما اجتاز به سقمان بن أرتق سنة ست وتسعين ونهبها ليلا وسقمان ينهبها نهارا فلما استقر السلطان محمد بعد موت أخيه بركيارق أقطعها للأمير آقسنقر البرسقي شحنة بغداد فسار إليها وحصرها مدة تزيد على سبعة أشهر حتى ضاق على كيقباذ الأمر فأرسل صدقة بن مزيد ليسلمها إليه فسار إليها في صفر هذه السنة وتسلمها منه وانحدر البرسقي ولم يملكها ومات كيقباذ بعد نزوله من القلعة بثمانية أيام وكان عمره ستين سنة

واستناب صدقة بها ورام بن أبي فراس بن ورام وكان كيقباذ ينسب إلى الباطنية وكان موته من سعادة صدقة فإنه لو أقام عنده لعرض صدقة لظنون الناس في اعتقاده ومذهبه

في هذه السنة في ربيع الأول كانت حرب بين عبادة وخفاجة ظفرت عبادة

وأخذت بثأرها من خفاجة

وكان سبب ذلك أن سيف الدولة صدقة أرسل ولده بدران في جيش إلى طرف بلاده مما يلي البطيحة ليحميها من خفاجة لأنهم يؤذون أهل تلك النواحي فقربوا منه وتهددوا أهل البلاد فكتب إلى أبيه يشكو منهم ويعرفه حالهم فأحضر عبادة وكانت خفاجة قد فعلت بهم العام الماضي ما ذكرناه فلما حضروا عنده قال لهم ليتجهزوا مع عسكره ليأخذوا بثأرهم من خفاجة فساروا في مقدم عسكره فأدركوا حلة من خفاجة من بني كليب ليلا وهم غارون لم يشعروا به

فقالوا من أنتم فقالت عبادة نحن أصحاب الديون فعلموا أنهم عبادة فقاتلوهم وصبرت خفاجة فبينما هم في القتال إذ سمع طبل الجيش فانهزموا وقتلت منهم عبادة جماعة

وكان فيهم عشرة من وجوههم وتركوا حرمهم فأمر صدقة بحراستهن وأمر العسكر أن يؤثروا عبادة بما غنموه من أموال خفاجة خلفا لهم عما أخذ منهم في العام الماضي وأصاب خفاجة من مفارقة بلادها ونهب أموالها وقتل رجالها أمر عظيم وانتزحت إلى نواحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت