فهرس الكتاب

الصفحة 4667 من 4996

آخرهم حتى عبروا المضيق ووصلوا إلى جبلة ثامن عشر جمادى الأولى وتسلمها وقت وصوله وكان قاضيها قد سبق إليعا ودخل فلما وصل صلاح الدين رفع أعلامه على سورها وسلمها إليه وتحصن الفرنج الذين كانوا بها تحصنا واحتموا بقلعتها فما زال قاضي جبلة يخوفهم ويرغبهم حتى استنزلهم بشرط الامان

وأن يأخذ رهائنهم يكونون عنده إلى أن يطلق الفرنج رهائنهم من المسلمين من أهل جبلة وكان بيمند صاحبها قد أخذ رهائن القاضي ومسلمي جبلة وتركهم عنده بأنطاكية فأخذ القاضي رهائن الفرنج وجاء رؤساء أهل الجبل إلى صلاح الدين بطاعة أهله وهو من أمنع الجبال وأشقها مسلكا وفيه حصن يعرف ببكسرايل بين جبلة ومدينة حماه فملكه المسلمون وصار الطريق في هذا الوقت عليه من بلاد الإسلام إلى العسكر وكان الناس يلقون شدة في سلوكه وقرر صلاح الدين أحوال جبلة وجعله فيها لحفظها الأمير سابق الدين عثمان بن الداية صاحب شيرز وسار عنها

لما فرغ السلطان من أمر جبلة سار عنها الى لاذقية فوصل إليها في الرابع والعشرين من جمادى الأولى فترك الفرنج المدينة لعجزهم عن حفظها وصعدوا إلى حصنين لها على الجبل فامتنعوا بهما فدخل المسلمون المدينة وحصروا القلعتين اللتين فيهما للفرنج وزحفوا إليهما ونقبوا الأسوار ستين ذراعا وعلقوه وعظم القتال واشتد الأمر عند الوصول إلى السور فلما أيقن الفرنج بالعطب ودخل إليهم قاضي جبلة فخوفهم من المسلمين فطلبوا الأمان فأمنهم صلاح الدين ورفعوا الاعلام الإسلامية إلى الحصنين وكان ذلك في اليوم الثالث من النزول عليها وكانت عمارة اللاذقية من أحسن الأبنية وأكثرهم زخرفة مملوءة بالرخام على اختلاف أنواعه فخرب المسلمون كثيرا منها ونقلوا رخامها وشعتوا كثيرا من بيعها التي قد غرم على كل واحدة منها الأموال الجليلة المقدار وسلمها إلى ابن أخيه تقي الدين عمر فعمرها وحصن قلعتعا حتى إذا رآها اليوم من رآها ينكرها فلا يظن أن هذه تلك وكان عظيم الهمة في تحصين القلاع والغرامة الوافرة عليها كما فعل بقلعة حماه

لما نازل صلاح الدين لاذقية ووصل أسطول صقلية الذي تقدم ذكره فوقف بإزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت