فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 4996

فكانوا يقتتلون فإذا فرغوا من القتال اجتمعوا وأكل بعضهم مع بعض وتحادثوا وأطلق القمص من الأسرى المسلمين مائة وستين أسيرا كلهم من سواد حلب وكساهم وسيرهم وعاد طنكري إلى أنطاكية من غير فصل حال في مغني الرها فسار القمص وجوسلين وأغارا على حصون طنكري صاحب أنطاكية والتجأ إلى ولاية كواسيل وهو رجل أرمني ومعه خلق كثير من المرتدين وغيرهم وهو صاحب رعبان وكيسوم وغيرهما من القلاع شمالي حلب فأنجد القمص بألف فارس من المرتدين وألفي راجل فقصدهم طنكري فتنازعوا في أمر الرها فتوسط بينهم البطرك الذي لهم وهو عندهم كالإمام الذي للمسلمين لا يخالف أمره وشهد جماعة من المطارنة والقسيسن أن بيمند خال طنكري قال له لما أراد ركوب البحر والعود إلى بلاده أن يعيد الرها إلى القمص إذا خلص من الأسر فأعادها عليه طنكري تاسع صفر وعبر القمص الفرات ليسلم إلى أصحاب جاولي المال والأسرى فأطلق في طريقه خلقا كثيرا من الأسرى من حران وغيرهما وكان بسروج ثلاثمائة مسلم ضعفى فعمر أصحاب جاولي مساجدهم وكان رئيس سروج مسلما قد ارتد فسمعه أصحاب جاولي يقول في الإسلام قولا شنيعا فضربوه وجرى بينهم وبين الفرنج بسببه نزاع فذكر ذلك للقمص فقال هذا لا يصلح لنا ولا للمسلمين فقتله

لما أطلق جاولي بماكسين سار إلى الرحبة فأتاه أبو النجم بدران وأبو كامل منصور ابنا سيف الدولة صدقة وكانا بعد قتل أبيهما بقلعة جعبر عند سالم بن مالك فتعاهدوا على المساعدة والمعاضدة ووعدهما أنه يسير معهما إلى الحلة وعزموا أن يقدموا عليهم بكتاش بن بكتش بن ألب أرسلان فوصل إليهم وهم على هذا العزم الأصبهبذ صباوو وكان قصد السلطان فأقطعه الرحبة وقد ذكرناه فاجتمع بجاولي وأشار عليه أن يقصد الشام فإن بلاده خالية من الأجناد والفرنج قد استولوا على كثير منها وعرفه أنه متى قصد العراق والسلطان بها أو قريبا منها لم يأمن شرا يصل إليه فقبل قوله وأصعد عن الرحبة فوصل إليه رسل سالم بن مالك صاحب قلعة جعبر يستغيث به من بني نمير وكانت الرقة بيد ولده علي بن سالم فوثب جوشن النميري ومعه جماعة من بني نمير فقتل عليا وملك الرقة فبلغ ذلك الملك رضوان فسار من حلب إلى صفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت