فهرس الكتاب

الصفحة 4552 من 4996

شيئا كثيرا

ثم إنه دلهم على قبر كان قد صنعه لوالده وبنى عليه بنية عظيمة وله هناك دفائن كثيرة فأعلمهم بها فاستخرجت الأموال من هناك وكانت جليلة المقدار

وأما الحرة فإنها أيضا كانت تدلهم على ودائع لها فأخذ منها مالا كثيرا ولما ملكوا زبيد واستقر الأمر لهم بها ودانت أهلها وأقيمت فيها الخطبة العباسية أصلحوا حالها وساروا إلى عدن وهي على البحر ولها مرسى عظيم وهي فرضة الهند والزنج والحبشة وعمان وكرمان وكيش وفارس وغير ذلك وهي من جهة البر من أمنع البلاد وأحصنها وصاحبها إنسان اسمه ياسر فلو أقام بها ولم يخرج عنها لعادوا خائبين وإنما حمله جهله وانقضاء مدته على الخروج إليهم ومباشرة قتالهم فسار إليهم وقاتلهم فانهزم ياسر ومن معه وسبقهم بعض عسكر شمس الدولة فدخلوا البلد قبل أهله فملكوه وأخذوا صاحبها ياسرا أسيرا وأرادوا نهب البلد فمنعهم شمس الدولة وقال ما جئنا لنخرب البلاد وإنما جئنا لنملكها ونعمرها وننتفع بدخلها فلم ينهب أحد منها شيئا فبقيت على حالها وثبت ملكه واستقر أمره ولما مضى إلى عدن كان معه عبد النبي صاحب زبيد مأسورا فلما دخل إلى عدن قال سبحان الله كنت قد علمت أني أدخل إلى عدن في موكب كبير فأنا أنتظر ذلك وأسر به ولم أكن أعلم أنني أدخلها على هذا الحال ولما فرغ شمس الدولة من أمر عدن عاد إلى زبيد وحصر ما في الجبل من الحصون فملك قلعة تعز وهي من أحصن القلاع وبها تكون خزائن صاحب زبيد وملك أيضا قلعة النعكر والجند وغيرها من المعاقل والحصون واستناب بعدن عز الدين عثمان بن الزنجبيلي وبزبيد سيف الدولة مبارك بن منقذ وجعل في كل قلعة نائبا من أصحابه وألقى ملكهم باليمن جرانه ودام وأحسن شمس الدولة إلى أهل البلاد واستصفى طاعتهم بالعدل والإحسان وعادت زبيد إلى أحسن أحوالها من العمارة والأمن بعد خرابها

في هذه السنة ثاني رمضان صلب صلاح الدين يوسف بن أيوب جماعة ممن أراد الوثوب به بمصر من أصحاب الخلفاء العلويين وسبب ذلك أن جماعة من الشيعة منهم عمارة بن أبي الحسن اليمني الشاعر وعبد الصمد الكاتب والقاضي العويرس وداعي الدعاة وغيرهم من جند المصريين ورجالتهم السودان وحاشية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت