وكان السلطان مسعود شجاعا كريما ذا فضائل كثيرة محبا للعلماء كثير الإحسان إليهم والتقرب لهم صنفوا له التصانيف الكثيره في فنون العلوم وكان كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحاجة تصدق مرة في شهر رمضان بألف ألف درهم وأكثر الإدرارات والصلات وعمر كثيرا من المساجد في ممالكه وكانت صنائعه ظاهرة مشهورة تسير بها الركبان مع عفة عن أموال رعاياه وأجاز الشعراء بجوائز عظيمة أعطى شاعرا على قصيدة ألف دينار وأعطى آخر بكل بيت ألف درهم وكان يكتب خطا حسنا وكان ملكه عظيما فسيحا ملك أصبهان والري وهمذان وما يليها من البلاد وملك طبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وبلاد الروان وكرمان وسجستان والسند والرخج وغزنة وبلاد الغور والهند وملك كثيرا منها وأطاعه أهل البر والبحر ومناقبه كثيرة وقد صنفت فيها التصانيف المشهورة فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها
لما قتل الملك مسعود وصل الخبر إلى ابنه مودود وهو بخراسان فعاد مجدا في عساكره إلى غزنة فتصافى هو وعمه محمد في ثالث شعبان فانهزم محمد وعسكره وقبض عليه وعلى ولده أحمد وأنوشتكين الخصي البلخي وابن علي خويشاوند فقتلهم وقتل أولاد عمه جميعهم إلا عبد الرحيم لإنكاره على أخيه عبد الرحمن ما فعله بعمه مسعود وبني موضع الوقعة قرية ورباطا وسماها فتح آباذ وقتل كل من له في القبض على والده صنع وعاد إلى غزنة فدخلها في ثالث وعشرين شعبان سنة اثنتين وثلاثين واستوزر أبا نصر وزير أبيه وأظهر العدل وحسن السيرة وسلك سيرة جده محمود وكان داود أخو طغرلبك قد ملك مدينة بلخ واستباحها كما ذكرناه ومودود مقابله فتجدد قتل مسعود فعاد ليقضي الله أمرا كان مفعولا
فلما تجدد هذا الظفر لمودود ثار أهل هراة بمن عندهم من الغز السلجوقية فأخرجوهم وحفظوها لمودود واستقر الأمر لمودود بغزنة ولم يبق له هم إلا أمر أخيه مجدود فإن أباه قد سيره إلى الهند سنة ست وعشرين فخاف أن يخالف عليه فأتاه خبره أنه قصد لهاوور وملتان فملكهما وأخذ الأموال وجمع بهما العساكر وأظهر الخلاف على أخيه فندب إليه مودود جيش اليمنعوهويقاتلوه وعرض مجدود عسكره للمسيروحضر عيد الأضحى فبقي بعده ثلاثة أيام وأصبح ميتا بلهاوور لا يدري كيف كان موته وأطاعت البلاد بأسرها مودودا ورست قدمه وثبت ملكه ولما سمعت الغز