فهرس الكتاب

الصفحة 3758 من 4996

وكان السلطان مسعود شجاعا كريما ذا فضائل كثيرة محبا للعلماء كثير الإحسان إليهم والتقرب لهم صنفوا له التصانيف الكثيره في فنون العلوم وكان كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحاجة تصدق مرة في شهر رمضان بألف ألف درهم وأكثر الإدرارات والصلات وعمر كثيرا من المساجد في ممالكه وكانت صنائعه ظاهرة مشهورة تسير بها الركبان مع عفة عن أموال رعاياه وأجاز الشعراء بجوائز عظيمة أعطى شاعرا على قصيدة ألف دينار وأعطى آخر بكل بيت ألف درهم وكان يكتب خطا حسنا وكان ملكه عظيما فسيحا ملك أصبهان والري وهمذان وما يليها من البلاد وملك طبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وبلاد الروان وكرمان وسجستان والسند والرخج وغزنة وبلاد الغور والهند وملك كثيرا منها وأطاعه أهل البر والبحر ومناقبه كثيرة وقد صنفت فيها التصانيف المشهورة فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها

لما قتل الملك مسعود وصل الخبر إلى ابنه مودود وهو بخراسان فعاد مجدا في عساكره إلى غزنة فتصافى هو وعمه محمد في ثالث شعبان فانهزم محمد وعسكره وقبض عليه وعلى ولده أحمد وأنوشتكين الخصي البلخي وابن علي خويشاوند فقتلهم وقتل أولاد عمه جميعهم إلا عبد الرحيم لإنكاره على أخيه عبد الرحمن ما فعله بعمه مسعود وبني موضع الوقعة قرية ورباطا وسماها فتح آباذ وقتل كل من له في القبض على والده صنع وعاد إلى غزنة فدخلها في ثالث وعشرين شعبان سنة اثنتين وثلاثين واستوزر أبا نصر وزير أبيه وأظهر العدل وحسن السيرة وسلك سيرة جده محمود وكان داود أخو طغرلبك قد ملك مدينة بلخ واستباحها كما ذكرناه ومودود مقابله فتجدد قتل مسعود فعاد ليقضي الله أمرا كان مفعولا

فلما تجدد هذا الظفر لمودود ثار أهل هراة بمن عندهم من الغز السلجوقية فأخرجوهم وحفظوها لمودود واستقر الأمر لمودود بغزنة ولم يبق له هم إلا أمر أخيه مجدود فإن أباه قد سيره إلى الهند سنة ست وعشرين فخاف أن يخالف عليه فأتاه خبره أنه قصد لهاوور وملتان فملكهما وأخذ الأموال وجمع بهما العساكر وأظهر الخلاف على أخيه فندب إليه مودود جيش اليمنعوهويقاتلوه وعرض مجدود عسكره للمسيروحضر عيد الأضحى فبقي بعده ثلاثة أيام وأصبح ميتا بلهاوور لا يدري كيف كان موته وأطاعت البلاد بأسرها مودودا ورست قدمه وثبت ملكه ولما سمعت الغز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت