في هذه السنة زاد شغب الأتراك بهمذان على صاحبهم شمس الدولة بن فخر الدولة
وكان قد تقدم ذلك منهم غير مرة وهو يحلم عنهم بل يعجز فقوي طمعهم فزادوا في التوثب والشغب وأرادوا اخراج القواد القوهية من عنده فلم يجبهم إلى ذلك فعزموا على الإيقاع بهم بغير أمره فاعتزل الأكراد مع وزيره تاج الملك أبي نصر بن بهرام إلى قلعة برجين فسار الأتراك إليهم فحصروهم ولم يلتفتوا الى شمس الدولة فكتب الوزير إلى أبي جعفر بن كاكوية صاحب أصبهان يستنجده وعين له ليلة يكون قدوم العساكر إليه فيها بغتة ليخرج هو أيضا تلك الليلة لكبسوا الأتراك ففعل أبو جعفر ذلك وسير ألفي فارس وضبطوا الطرق لئلا يسبقهم الخبر وكبسوا الأتراك سحرا على غفلة ونزل الوزير والقوهية من القلعة فوضعوا فيهم السيوف فأكثروا القتل وأخذوا المال ومن سلم من الأتراك نجا فقيرا وفعل شمس الدولة بمن عنده في همذان كذلك وأخرجهم فمضى ثلاثمائة منهم إلى كرمان وخدموا با الفوارس بن بهاء الدولة صاحبها
في هذه السنة قبض معتمد الدولة قرواش بن المقلد على وزيره أبي القاسم المغربي وعلى أبي القاسم سليمان بن فهد بالموصل وكان ابن فهد يكتب في حداثته بين يدي الصابي وخدم المقلد بن المسيب
وأصعد الى الموصل واقتنى بها ضياعا ونظر فيها لقرواش فظلم أهلها وصادرهم
ثم سخط قرواش عليهما فحيسهما وطولب سليمان بالمال فادعى الفقر فقتل
وأما المغربي فإنه خدع قرواشا ووعده بمال له في الكوفة وبغداد فأمر بحمله وترك
وفي قرواش وابن فهد والبرقعيدي وأبي جابر يقول الشاعر وهو ابن الزمكدم مادحا لابن قرواش هاجيا للباقين
( وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه )