فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 4996

وستتة أشهر وأياما ولما وصل خبر موته إلى بغداد جلس الوزير بن جهير للعزاء به في صحن السلام

وهو ألب ارسلان محمد بن داود جغري بك بن ميكائيل بن سلجوق وكان كريما عادلا عاقلا لا يسمع السعايات واتسع ملكه جدا ودان له العالم وبحق قيل له سلطان العالم

وكا رحيم القلب رفيقا بالفقراء كثير الدعاء بدوام ما أنعمالله به عليه اجتار يوما بمرو على فقراء الخرائين فبكى وسأل الله تعالى أن يغنيه من فضله وكان يكثر الصدقة فيتصدق في رمضان بخمسة عشر ألف دينار وكان في ديوانه أسماء خلق كثير من الفقراء في جميع ممالكه عليهم اإدارات والصلاة ولم يكن في جميع بلاده جناية ولا مصاردة قد قنع من الرعايا بالخراج الأصلي يأخذ منهم كل سنة دفعتين رفقا بهم وكتب عليه بعض السعاة سعاية في نظام الملك وزيره وذكر ماله في ممالكه من الرسوم والأموال وتركت على مصلاة فأخذها فقرأها ثم سلمها إلى نظام الملك وقال له خذ هذا الكتاب فإن صدقوا في الذي كتبوه فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك وإن كذبوا فاغفر لهم زلتهم واشغلهم بما يشتغلون به عن السعاية بالناس $ وهذه حالة لا يذكر عن أحد من الملكوك أحسن منها وكان كثرا ما يقرأ عليه تواريخ الملوك وآدابهم وأحكام الشريعة ولما اشتهر بين الملوك حسن سيرته ومحافظته على عهوده أذعنوزا له بالطاعة والموافقة بعد الامتناع وحضروا عنده من أقاصي مكا وراء النهر إلى أقصى الشام

وكان شديد العناية بكف الجند عن أموال الرعية بلغه أن بعض خواص مماليكه سلب من بعض الرستاقية إزارا فأخذ المملوك وصلبه فارتدع الناس عن التعرض إلى مال غيرهم ومناقبه كثيرة لا يليق بهذا الكتاب أكثر من هذا القدر منها ألب أرسلان من أولاده ملكشاه وهو صار السلطان بعده وإياز وتكش وبوري برش وتتش وأرسلات وأرغو وسارة وعائشة وبنتا أخرى

لما جرح السلطان ألب ارسلان أوصى بالسلطنة لابنه ملكشاه وكان معه وامر أن يحلف له العسكر بحلفوا جميعهم وكان المتولي لأمر في ذلك نظام الملك وأرسل ملكشاه إلى بغداد يطلب الخطبة له فخطب له على منابره وأوصى ألب أرسلان ابنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت