وستتة أشهر وأياما ولما وصل خبر موته إلى بغداد جلس الوزير بن جهير للعزاء به في صحن السلام
وهو ألب ارسلان محمد بن داود جغري بك بن ميكائيل بن سلجوق وكان كريما عادلا عاقلا لا يسمع السعايات واتسع ملكه جدا ودان له العالم وبحق قيل له سلطان العالم
وكا رحيم القلب رفيقا بالفقراء كثير الدعاء بدوام ما أنعمالله به عليه اجتار يوما بمرو على فقراء الخرائين فبكى وسأل الله تعالى أن يغنيه من فضله وكان يكثر الصدقة فيتصدق في رمضان بخمسة عشر ألف دينار وكان في ديوانه أسماء خلق كثير من الفقراء في جميع ممالكه عليهم اإدارات والصلاة ولم يكن في جميع بلاده جناية ولا مصاردة قد قنع من الرعايا بالخراج الأصلي يأخذ منهم كل سنة دفعتين رفقا بهم وكتب عليه بعض السعاة سعاية في نظام الملك وزيره وذكر ماله في ممالكه من الرسوم والأموال وتركت على مصلاة فأخذها فقرأها ثم سلمها إلى نظام الملك وقال له خذ هذا الكتاب فإن صدقوا في الذي كتبوه فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك وإن كذبوا فاغفر لهم زلتهم واشغلهم بما يشتغلون به عن السعاية بالناس $ وهذه حالة لا يذكر عن أحد من الملكوك أحسن منها وكان كثرا ما يقرأ عليه تواريخ الملوك وآدابهم وأحكام الشريعة ولما اشتهر بين الملوك حسن سيرته ومحافظته على عهوده أذعنوزا له بالطاعة والموافقة بعد الامتناع وحضروا عنده من أقاصي مكا وراء النهر إلى أقصى الشام
وكان شديد العناية بكف الجند عن أموال الرعية بلغه أن بعض خواص مماليكه سلب من بعض الرستاقية إزارا فأخذ المملوك وصلبه فارتدع الناس عن التعرض إلى مال غيرهم ومناقبه كثيرة لا يليق بهذا الكتاب أكثر من هذا القدر منها ألب أرسلان من أولاده ملكشاه وهو صار السلطان بعده وإياز وتكش وبوري برش وتتش وأرسلات وأرغو وسارة وعائشة وبنتا أخرى
لما جرح السلطان ألب ارسلان أوصى بالسلطنة لابنه ملكشاه وكان معه وامر أن يحلف له العسكر بحلفوا جميعهم وكان المتولي لأمر في ذلك نظام الملك وأرسل ملكشاه إلى بغداد يطلب الخطبة له فخطب له على منابره وأوصى ألب أرسلان ابنه