فهرس الكتاب

الصفحة 3308 من 4996

في هذه السنة فتح الروم المصيصة وطرسوس وكان سبب ذلك أن تقفور ملك الروم بنى بقيسارية مدينة ليقرب من بلاد الإسلام وأقام بها ونقل أهله إليها فإرسل إليه أهل طرسوس والمصيصة يبذلونه له أتاوة ويطلبون منه أن ينفذ إليهم بعض أصحابه يقيم عندهم فعزم على إجابتهم إلى ذلك فأتاه الخبر بأنهم قد ضعفوا وعجزوا وأنهم لا ناصر لهم وأن الغلاء قد اشتد عليهم وقد عجزوا عن القوت وأكلوا الكلاب والميتة وقد كثر فيهم الوباء فيموت منهم في اليوم نحو ثلاثمائة نفس فعاد تفقور عن إجابتهم وأحضر الرسول وأحرق الكتاب على رأسه واحترقت لحيته وقال لهم أنتم كالحية في الشتاء نخدر وتذبل حتى تكاد تموت فإن أخذها انسان وأحسن إليها وادفأها انتعشت ونهشته وأنتم إنما أطعتم لضعفكم وإن تركتكم حتى تستقيم أحوالكم تأذيت بكم وأعاد الرسول وجمع جيوش الروم وسار إلى المصيصة بنفسه فحاصرها وفتحها عنوة بالسيف يوم السبت ثالث عشر رجب ووضع السيف فيهم فقتل منهم مقتلة عظيمة ثم رفع السيف ونقل كل من بها إلى بلد الروم وكانوا نحو مائتي ألف انسان

ثم سار إلى طرسوس فحصرها فاذعن أهلها بالطاعة وطلبوا الأمان فأجابهم إليه وفتحوا البلد فلقيهم بالجميل وأمرهم أن يحملوا من سلاحهم وأموالهم ما يطيقون ويتركوا الباقي ففعلوا ذلك وساروا برا وبحرا وسير معهم من يحميهم حتى بلغوا أنطاكية وجعل الملك المسجد الجامع بطرسوس اصطبلا لدوابه وأحرق المنبر وعمر طرسوس وحصنها وجلب الميرة إليها حتى رخصت الأسعار وتراجع إليها كثير من أهلها ودخلوا في طاعة الملك وتنصر بعضهم وأراد المقام بها ليقرب من بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت