فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 4996

إلى مدينته وبات ثم عاد إلى الحرب على ما به من ألم الجراح ليشتد بذلك قلوب أصحابه

فزاد في علته وعظم أمرها حتى خيف عليه واضطرب العسكر والرعية وخافوا

فخرج من مدينة جماعة وأتاه الخبر وهو في هذه الحال بحادث في سلطانه

فأشار عليه أصحابه وثقاته بالعود إلى بغداد ويخلف من يقوم مقامه فأبى ذلك وخاف أن يستقيم من حال الخبيث ما فسد

واحتجب عن الناس مدة ثم برأ من علته وظهر لهم ونهض لحرب الخبيث وكان ظهوره في شعبان من هذه السنة

لما صح الموفق من جراحه عاد إلى ما كان عليه من محاربة العلوي

وكان قد أعاد بناء بعض الثلم في السور

فأمر الموفق بهدم ذلك وهدم ما يتصل له

وركب في بعض العشايا وكان القتال ذلك اليوم متصلا مما يلي نهر منكى والزنج مجتعون فيه قد شغلوا أنفسهم بتلك الجهة وظنوا أنهم لا يأتون إلا منها فأتى الموفق ومعه الفعلة وقرب من نهر منكى وقاتلهم

فلما اشتدت الحرب أمر الذين بالشذاوات بالمسير إلى أسفل نهر أبي الخصيب وهو فارغ من المقاتلة والرجالة

فقدم أصحاب الموفق وأخرجوا الفعلة فهدموا السور من تلك الناحية

وصعد المقاتلة فقتلوا في النهر مقتلة عظيمة وانتهوا إلى قصور من قصور الزنج فأحرقوها وانتهبوا ما فيها واستنقذوا عددا كثيرا من النساء اللواتي كن فيها وغنموا منها

وانصرف الموفق عند غروب الشمس بالظفر والسلامة

وبكر إلى حربهم وهدم السور فأسرع الهدم حتى اتصل بدار الكلابي وهي متصلة بدار الخبيث فلما أعيت الخبيث الحيل أشار عليه علي بن أبان بإجراء الماء على السباخ التي يسلكها أصحاب الموفق لئلا يجدوا إلى سلوكها سبيلا وأن يحفر خنادق في مواضع عدة يمنعهم عن دخول المدينة ففعل ذلك

فرأى الموفق أن يجعل قصده لطم الخنادق والأنهار والمواضع المغورة فدام ذلك فحامى عنه الخبثاء

ودامت الحرب ووصل إلى الفريقين من القتل والجراح أمر عظيم وذلك لتقارب ما بين الفريقين

فلما رأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت