فهرس الكتاب

الصفحة 4871 من 4996

البلاد كما نذكره وخطب فيها لخوارزم شاه وسار خوارزم شاه إلى ساوة فملكها وأقطعها العماد الملك عارض جيشه وهو من أهلها ثم سار الى قزوين وزنجان وأبهر فملكها كلها بغير ممانع ولا مدافع ثم سار الى همذان فملكها واقطع البلاد لأصحابه وملك اصفهان وكذلك قم وقاشان واستوعب ملك جميع البلاد واستقرت القاعدة بينه وبين أوزبك بن البهلوان صاحب اذربيجان وأران بان يخطب له اوزبك في بلاده ويدخل في طاعته ثم انه عزم على المسير الى بغداد فقدم بين يديه أميرا كبيرا في خمسة عشر الف فارس واقطعه حلوان فسار حتى وصل إليها ثم أتبعه بأمير آخر فلما سار عن همذان يومين أو ثلاثة سقط عليهم من الثلج ما لم يسمع بمثله فهلكت دوابهم ومات كثير منهم وطمع فيمن بقي بنو ترجم الأتراك وبنو هكار الأكراد فتخطفوهم فلم يرجع منهم الى خوارزم شاه إلا اليسير فتطير خوارزم شاه من ذلك الطريق وعزم على العود إلى خراسان خوفا من التتر لأنه ظن أنه يقضي حاجته ويفرغ من إرادته في المدة اليسيرة فخاب ظنه ورأى البيكار بين يديه طويلا فعزم على العود فولى همذان اميرا من أقاربه من جهة والدته يقال له طائيسي وجعل في البلاد جميعها ابنه ركن الدين وجعل معه متوليا لأمر دولته عماد الملك الساوي وكان عظيم القدر عنده وكان يحرص على قصد العراق

وعاد خوارزم شاه إلى خراسان فوصل إلى مرو في المحرم سنة خمس عشرة وستمائة وسار من وجهه إلى ما وراء النهر ولما قدم إلى نيسابور جلس يوم الجمعة عند المنبر وأمر الخطيب بترك الخطبة للخليفة الناصر لدين الله وقال إنه قد مات وكان ذلك في ذي القعدة سنة أربع عشر وستمائة ولما قدم مرو قطع الخطبة بها وكذلك ببلخ وبخارى وسرخس وبقي خوارزم وسمرقند وهراة لم تقطع الخطبة فيها إلا عن قصد لتركها لأن البلاد كانت لا تعارض من اشباه هذا ان احبوا خطبوا وإن ارادوا قطعوا فبقيت كذلك الى أن كان منه ما كان وهذه من جملة سعادات هذا البيت الشريف العباسي لم يقصده أحد بأذى إلا لقيه فعله وخبث نيته لا جرم لم يمهل هذا خوارزم شاه حتى جرى له ما نذكره مما لم يسمع بمثله في الدنيا قديما ولا حديثا

لما قتل أغلمش صاحب بلاد الجبل همذان وأصفهان وما بينهما من البلاد جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت