فهرس الكتاب

الصفحة 4041 من 4996

قد ذكرنا تحكم مجد الملك أبي الفضل أسعد بن محمد في دولة السلطان بركيارق وتمكنه منها فلما بلغ الغاية التي لا مزيد عليها جاءته نكبات الدنيا ومصائبها من حيث لا يحتسب وأما سبب قتله فإن الباطنية لما توالى منهم قتل الأمراء الأكابر من الدولة السلطانية نسبوا ذلك إليه وأنه هو الذي وضعهم على قتل من قتلوه وعظم ذلك قتل الأمير برسق فاتهم أولاده زنكي وأقبوري وغيرهما مجد الملك بقتله وفارقوا السلطان وسار السلطان إلى زنجان لأنه بغله خروج السلطان محمد عليه على ما ذكرنا فطمع حينئذ الأمراء فأرسل أمير آخر وبلكابك وطغايرك بن اليزن وغيرهم إلى الأمراء بني برسق يستحضرونهم إليهم ليتفقوا معهم على مطالبة السلطان بتسليم مجد الملك ليقتلوه فحضروا عندهم فأرسلوا إلى السلطان بركيارق وهم بسجاس مدينة قريبة من همذان يلتمسون تسليمه إليهم ووافقهم على ذلك العسكر جميعه وقالوا إن سلم إلينا فنحن العبيد الملازمون للخدمة وإن منعنا فارقنا وأخذناه قهرا فمنع السلطان منه فأرسل مجد الملك إلى السلطان يقول له المصلحة أن تحفظ أمراء دولتك وتقتلني أنت لئلا يقتلني القوم فيكون فيه وهن على دولتك فلم تطب نفس السلطان بقتله وأرسل إليهم يستحلفهم على حفظ نفسه وحبسه في بعض القلاع فلما حلفوا سلمه إليهم فقتله الغلمان قبل أن يصل إليهم فسكنت الفتنة ومن العجب أنه كان لا يفارقه كفنه سفرا وحضرا ففي بعض الأيام فتح خازنه صندوقا طريحا على الأرض فرأى الكفن فقال وما أصنع بهذا إن أمري لا يؤل إلى كفن والله ما أبقى إلا طريحا على الأرض فكان كذلك ورب كلمة لقائلها دعني ولما قتل حمل رأسه إلى مؤيد الملك بن نظام الملك وكان مجد الملك خيرا كثير الصلاة بالليل كثير الصدقة لاسيما على العلويين وأرباب البيوتات وكان يكره سفك الدماء وكان يتشيع إلا أنه كان يذكر الصحابة ذكرا حسنا ويلعن من يسبهم ولما قتل أرسل الأمراء يقولون للسلطان المصلحة أن تعود إلى الري ونحن نمضي إلى أخيك فنقاتله ونقضي هذا المهم فسار بعد امتناع وتبعه مائتا فارس لا غير ونهب العسكر سرادق السلطان ووالداته وجميع أصحابه وعاد إلى الري وسار العسكر إلى السلطان محمد

في هذه السنة في شعبان وصل الكيا أبو الحسن بن علي بن محمد الطبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت