فهرس الكتاب

الصفحة 4154 من 4996

في هذه السنة حادي عشر ذي الحجة ملك الفرنج طرابلس

وسبب ذلك أن طرابلس كانت قد صارت في حكم صاحب مصر ونائبه فيها والمدد يأتي منه وقد ذكرنا ذلك سنة إحدى وخمسمائة

فلما كان هذه السنة أول شعبان وصل أسطول كبير من بلد الفرنج في البحر ومقدمهم قمص كبير اسمه ريمند بن صنجيل ومراكبه مشحونة بالرجال والسلاح والميرة فنزل على طرابلس وكان نازلا عليها قبله السرداني ابن أخت صنجيل وليس بابن أخت بل هو هذا ريمند قمص آخر فجرت بينهما فتنة أدت إلى الشر والقتال فوصل طنكري صاحب أنطاكية إليها بمعونة للسرداني ووصل الملك بغدوين صاحب القدس في عسكره فأصلح بينهما ونزول الفرنج جميعهم على طرابلس وشرعوا في قتالها ومضايقة أهلها من أول شعبان وألصقوا أبراجهم بسورها فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك سقط في أيديهم وذلت نفوسهم وزادهم ضعفا تأخر الأسطول المصري عنهم بالميرة والنجدة وكان سبب تأخره أنهم فرغوا منه ومن البحث عليه واختلفوا فيه أكثر من سنة وسار فردته الريح فتعذر عليهم الوصول إلى طرابلس ليقضي الله أمرا كان مفعولا وسد الفرنج القتال عليها من الأبراج والزحف فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهرا يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من السنة ونهبوا ما فيها وأسروا الرجال وسبوا النساء والأطفال ونهبوا الأموال وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة وكتب دور العلم الموقوفة ما لا يحد ولا يحصى فإن أهلها كانوا من أكثر أهل البلاد أموالا وتجارة وسلم الوالي الذي كان بها وجماعة من جندها كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها فوصلوا إلى دمشق وعاقب الفرنج أهلها بأنواع العقوبات وأخذت دفائنهم وذخائرهم من مكامنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت