فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 4996

وقيل كان سبب اختلافهم ان رجلا كان في عسكرهم يعمل النصول المسمومة فيرمي بها أصحاب المهلب فشكا أصحابه منها فقال أكفيكموه فوجه رجلا من أصحابه ومعه كتاب وأمره ان يلقيه في عسكر قطري ولا يراه أحد ففعل ذلك ووقع الكتاب إلى قطري فرأى فيه أما بعد فان نصالك وصلت وقد أنفذت اليك ألف درهم فأحضر الصانع فسأله فجحد فقتله قطري فأنكر عليه عبد ربه الكبير قتله واختلفوا ثم وضع المهلب رجلا نصرانيا وأمره أن يقصد قطريا ويسجد له ففعل ذلك فقال له الخوارج إن هذا قد اتخذك إلها ووثب بعضهم إلى النصراني فقتله فزاد اختلافهم وفارق بعضهم قطريا ثم ولوا عبد ربه الكبير وخلعوا قطريا وبقي مع قطري منهم نحو من ربعهم أو خمسهم واقتتلوا فيما بينهم نحوا من أشهر وكتب المهلب إلى الحجاج بذلك فكتب إليه الحجاج يأمره أن يقاتلهم على حال اختلافهم قبل أن يجتمعوا فكتب إليه المهلب إني لست أرى أن أقاتلهم ما دام يقتل بعضهم بعضا فإن تموا على ذلك فهو الذي نريد وفيه هلاكهم وإن اجتمعوا لم يجتمعوا إلا وقد رقق بعضهم بعضهم بعضا فأناهضهم حينئذ وها هم أهون ما كانوا وأضعفه شوكة إن شاء الله تعالى والسلام فسكت عنه الحجاج وتركهم المهلب يقتتلون شهرا لا يحركهم ثم إن قطريا خرج بمن اتبعه نحو طبرستان وبايع الباقون عبد ربه الكبير

لما سار قطري إلى طبرستان وأقام عبد ربه الكبير بكرمان نهض إليهم المهلب فقاتلوه قتالا شديدا وحصرهم بجبرفت وكرر قتالهم وهو لا ينال منهم حاجته ثم إن الخوارج طال عليهم الحصار فخرجوا من جيرفب بأموالهم وحرمهم فقاتلهم المهلب قتالا شديدا حتى عقرت الخيل وتكسرت السلاح وقتل الفرسان فتركهم فساروا ودخل المهلب جيرفت ثم سار يتبعهم إلى أن لحقهم على أربعة فراسخ من جيرفت فقاتلهم من بكرة إلى نصف النهار وكف عنهم وأقام عليهم ثم إن عبد ربه جمع أصحابه وقال يا معشر المهاجرين إن قطريا ومن معه هربوا طلب البقاء ولا سبيل إليه فالقوا عدوكم وهبوا أنفسكم لله ثم عاد للقتال فاقتتلوا قتالا شديدا أنساهم ما قبله فبايع جماعة من أصحاب المهلب على الموت ثم ترجلت الخوارج وعقروا دوابهم واشتد القتال وعظم الخطب حتى قال المهلب ما مر بي مثل هذا ثم إن الله تعالى أنزل نصره على المهلب وأصحابه وهزم الخوارج وكثر القتلى فيهم وكان فيمن قتل عبد ربه الكبير وكان عدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت