فهرس الكتاب

الصفحة 4641 من 4996

القمص فأطلقهم فحل ذلك عنده أعظم محل وأظهر طاعة صلاح الدين ووافقه على ما فعل جماعة من الفرنج فاختلفت كلمتهم وتفرق شملهم وكان ذلك من أعظم الأسباب الموجبة لفتح بلادهم واستنقاذ البيت المقدس منهم على ما نذكره إن شاء الله وسير صلاح الدين السرايا من ناحية طبرية فشنت الغارات على بلاد الفرنج وخرجت سالمة غانمة فوهن الفرنج بذلك وضعفوا وتجرأ المسلمون عليهم وطمعوا فيهم

كان البرنس أرناط صاحب الكرك من اعظم الفرنج وأخبثهم وأشدهم عداوة للمسلمين وأعظمهم ضررا عليهم فلما رأى صلاح الدين ذلك منه قصده بالحصر مرة بعد مرة وبالغارة على بلاده كرة بعد أخرى فذل وخضع وطلب الصلح من صلاح الدين فأجابه الى ذلك وهادنه وتحالفا وترددت القوافل من الشام إلى مصر ومن مصر إلى الشام فلما كان هذه السنة اجتاز به قافلة عظيمة غزيرة الأموال كثيرة الرجال ومعها جماعة صالحة من الجند فغدر اللعين بهم وأخذهم عن آخرهم وغنم أموالهم ودوابهم وسلاحهم وأودع السجون من أسر منهم فأرسل إليه صلاح الدين يلومه ويقبح فعله وغدره ويتوعده إن لم تطلق الأسرى والأموال فلم يجب إلى ذلك وأصر على الامتناع فندر صلاح الدين نذرا أن يقتله إن ظفر به فكان ما نذكره إن شاء الله تعالى

كان المنجمون قدينا وحديثا قد حكموا أن هذه السنة التاسع والعشرين من جمادى الآخرة تجتمع الكواكب الخمسة في برج الميزان ويحدث باقترانها رياح شديدة فلم يكن لذلك صحة ولم يهب من الرياح شيء البتة حتى إن الغلال الحنطة والشعير تأخر نجازها لعدم الهواء الذي يذري به الفلاحون فأكذب الله احدوثة المنجمين وأخزاهم

وفيها توفي عبد الله بن بري بن عبد الجبار بن بري النحوي المصري وكان إماما في النحو رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت