فهرس الكتاب

الصفحة 3392 من 4996

بقرب عقبة البقر واقتتلوا اشد قتال فانهزم سليمان ومن معه منتصف شوال سنة أربعمائة ومضى سليمان إلى شاطبة ودخل ابن عبد الجبار قرطبة وجدد البيعة لنفسه وجعل الحجابة لواضح وتصرف بالاختيار ثم إن جماعة من الفتيان العأمريين منهم عنبر وخيرون وغيرهما كانوا مع سليمان فأرسلوا إلى ابن عبد الجبار يطلبون قبول طاعتهم وان يجعلهم في جملة رجاله فأجابهم إلى ذلك وانما فعلوا ذلك مكيدة به ليقتلوه فلما دخلوا قرطبة استمالوا واضحا فأجابهم إلى قتله

فلما كان التاسع ذي الحجة سنة أربعمائة اجتمعوا في القصر فملكوه واخذوا ابن عبد الجبار اسيرا واخرجوا المؤيد بالله فاجلسوه مجلس الخلافة وبايعوه واحضروا ابن عبد الجبار بين يديه فعدد ذنوبه عليه ثم قتل وطيف براسه في قرطبة وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة وامه ام ولد وكان ينبغي ان نذكر هذه الحوادث متاخرة وانما قدمناها لتعلق بعضها ببعض ولان كل واحدة منهم ليس له من طول المدة ما تؤخر أخباره وتفرق

في هذه السنة عاد أبو المعالي شريف بن سيف الدولة بن حمدان إلى ملك حلب وكان سببه ان قرعويه لما تغلب عليها اخرج منها مولاه ابا المعالي كما ذكرناه سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فسار أبو المعالي إلى والدته بميافارقين ثم اتى حماة وهي له فنزل بها وكانت الروم قد خربت حمص وأعمالها وقد ذكر أيضا فنزل إليه يارقتاش مولى أبيه وهو بحصن برزوية وخدمه وعمر له مدينة حمص فكثر أهلها وكان قرعويه قد استناب بحلب مولى له اسمه بكجور فقوي بكجور واستفحل أمره وقبض على مولاه قرعويه وحبسه في قلعة حلب وأقام بها نحو ست سنين فكتب من بحلب من أصحاب قرعويه إلى أبي المعالي بن سيف الدولة ليقصد حلب ويملكها فسار إليها وحصرها أربعة أشهر وملكها وبقيت القلعة بيد بكجور فترددت الرسل بينهما فأجاب إلى التسليم على ان يؤمنه في نفسه وأهله وماله ويوليه حمص وطلب بكجور ان يحضر هذا الامان والعهد وجوه بني كلاب ففعل أبو المعالي ذلك واحضرهم الامان والعهد وسلم قلعة حلب إلى أبي المعالي وسار بكجور إلى حمص فولاها لأبي المعالي وصرف همته إلى عمارتها وحفظ الطرق فازدادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت