فهرس الكتاب

الصفحة 4568 من 4996

ليجتمعوا على المسير إلى الشام فامتنع من ذلك وكان صلاح الدين قد كاتب عماد الدين وأطمعه في الملك لأنه هو الكبير فحمله الطمع على الامتناع على أخيه فلما رأى سيف الدين امتناعه جهز أخاه عز الدين مسعودا في عسكر كثير هو معظم عسكره وسيره إلى الشام وجعل المقدم على العسكر أكبر أمير معه يقال له عز الدين محمود ويلقب أيضا زلفندار وجعله المدبر للأمر

وسار سيف الدين إلى سنجار فحصرها في شهر رمضان وقاتلها وجد في القتال وامتنع عماد الدين بها وجد في حفظها والذب عنها فدام الحصار عليها فبينما هو يحاصرها أتاه الخبر بانهزام عسكره الذي مع أخيه عز الدين مسعود من صلاح الدين فراسل حينئذ أخاه عماد الدين وصالحه على ما بيده ورحل إلى الموصل وثبت قدم صلاح الدين بعد هذه الهزيمة وخافه الناس وترددت الرسل بينه وبين سيف الدين غازي في الصلح فلم يستقر حال

في هذه السنة سار عسكر سيف الدين مع أخيه عز الدين زلفندار إلى حلب واجتمع معهما عساكر حلب وساروا كلهم إلى صلاح الدين ليحاربوه

فأرسل صلاح الدين إلى سيف الدين يبذل تسليم حمص وحماة وأن يقر بيده مدينة دمشق وهو فيها نائب الملك الصالح فلم يجب إلى ذلك وقال لا بد من تسليم جميع ما أخذ من الشام والعود إلى مصر

وكان صلاح الدين يجمع عساكره ويتجهز للحرب فلما امتنع سيف الدين من إجابته إلى ما بذل سار في عساكره إلى عز الدين مسعود وزلفندار فالتقوا تاسع عشر رمضان بالقرب من مدينة حماة بموضع يقال له قرون حماة وكان زلفندار جاهلا بالحروب والقتال غير عالم بتدبيرها مع جبن فيه إلا أنه قد رزق سعادة وقبولا من سيف الدين فلما التقى الجمعان لم يثبت العسكر السيفي وانهزموا لا يلوي أخ على أخيه وثبت عز الدين أخو سيف الدين بعد انهزام أصحابه فلما رأى صلاح الدين ثباته قال إما أن هذا أشجع الناس أو أنه لا يعرف الحرب وأمر أصحابه بالحملة عليه فحملوا فأزالوه عن موقفه وتمت الهزيمة وتبعهم صلاح الدين وعسكره حتى جازوا معسكرهم وغنموا منهم غنائم كثيرة وآلة وسلاحا عظيما ودواب فارهة وعادوا بعد طول البيكار مستريحين وعاد المنهزمون إلى حلب وتبعهم صلاح الدين فنازلهم بها محاصرا لها ومقاتلا وقطع حينئذ خطبة الملك الصالح بن نور الدين وأزال اسمه عن السكة في بلاده ودام محاصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت