فهرس الكتاب

الصفحة 4558 من 4996

كان نور الدين قبل أن يمرض قد أرسل إلى البلاد الشرقية الموصل وديار الجزيرة وغيرها يستدعي العساكر منها لحجة الغزاة والمراد غيرها وقد تقدم ذكره فسار سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل في عساكره وعلى مقدمته الخادم سعد الدين كمشتكين الذي كان قد جعله نور الدين بقلعة الموصل مع سيف الدين فلما كانوا ببعض الطريق وصلت الأخبار بوفاة نور الدين فأما سعد الدين فإنه كان في المقدمة فهرب جريدة وأما سيف الدين فأخذ كل ما كان له من برك وغيره وعاد إلى نصيبين فملكها وأرسل الشحن إلى الخابور فاستولوا عليه وأقطعه وسار هو إلى حران فحصرها عدة أيام وبها مملوك لنور الدين يقال له قايماز الحراني فامتنع بها وأطاع بعد ذلك على أن تكون حران له ونزل إلى خدمة سيف الدين فقبض عليه وأخذ حران منه وسار إلى الرها فحصرها وملكها وكان بها خادم أسود لنور الدين فسلمها وطلب عوضها قلعة الزعفران من أعمال جزيرة ابن عمر فأعطيها ثم أخذت منه ثم صار إلى أن يستعطي ما يقوم به وبقوته وسير سيف الدين إلى الرقة فملكها وكذلك سروج واستكمل جميع بلاد الجزيرة سوى قلعة جعبر فإنها كانت منيعة وسوى رأس عين فإنها كانت لقطب الدين صاحب ماردين وهو ابن خال سيف الدين فلم يتعرض إليها وكان شمس الدين علي بن الداية وهو أكبر الأمراء النورية بحلب مع عساكرها فلم يقدر على العبور إلى سيف الدين ليمنعه من أخذ البلاد لفالج كان به فأرسل إلى دمشق يطلب الملك الصالح فلم يرسل إليه لما ذكرناه ولما ملك سيف الدين الجزيرة قال له فخر الدين عبد المسيح وكان قد وصل إليه من سيواس بعد موت نور الدين وهو الذي أقر له الملك بعد أبيه فظن أن سيف الدين يرعى له ذلك فلم يجن ثمرة ما غرس وكان عنده كبعض الأمراء قال له الرأي أن تعبر إلى الشام فليس به مانع فقال له أكبر أمرائه وهو أمير يقال له عز الدين محمود المعروف بزلفندار قد ملكت أكثر ما كان لأبيك والمصلحة أن تعود فرجع لإلى قوله وعاد إلى الموصل { ليقضي الله أمرا كان مفعولا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت