فهرس الكتاب

الصفحة 4332 من 4996

على المسير إلى دمشق ليجتمعوا مع صاحبها وعسكرها على قتال زنكي فحين علم زنكي بذلك سار إلى حوران خامس رمضان عازما على قتال الفرنج قبل أن يجتمعوا بالدمشقيين

فلما سمع الفرنج خبره لم يفارقوا بلادهم فلما رآهم كذلك عاد إلى حصر دمشق ونزل بعذرا شماليها سادس شوال فأحرق عدة قرى من المرج والغوطة ورحل عائدا إلى بلاده

ووصل الفرنج إلى دمشق واجتمعوا بصاحبها وقد رحل زنكي فعادوا فسار معين الدين أنز إلى بانياس في عسكر دمشق وهي في طاعة زنكي كما تقدم ذكره ليحصرها ويسلمها إلى الفرنج وكان واليها قد سار قبل ذلك منها بجمعة إلى مدينة صور للإغارة على بلاده فصادفه صاحب أنطاكية وهو قاصد إلى دمشق نجدة لصاحبها على زنكي فاقتتلا فانهزم المسلمون وأخذوا إلى بانياس فقتل ونجا من سلم إلى بانياس وجمعوا معهم كثيرا من البقاع وغيرها وحفظوا القلعة فنازلها معين الدين فقاتلهم وضيق عليهم ومعه طائفة من الفرنج فأخذها وسلمها إلى الفرنج

وأما الحصر الثاني لدمشق فإن أتابك لما سمع الخبر بحصر بانياس عاد إلى بعلبك ليدفع عنها من يحصرها فأقام هناك فلما عاد عسكر دمشق بعد أن ملكوها وسلموها إلى الفرنج فرق أتابك زنكي عسكره على الإغارة على حوران وأعمال دمشق وسار هو جريدة مع خواصه فنازل دمشق سحرا ولم يعلم به أحد من أهلها فلما أصبح الناس ورأوا عسكره خافوا وارتج البلد واجتمع العسكر والعامة على السور وفتحت الأبواب وخرج الجند والرجالة فقاتلوه فلم يمكن زنكي عسكره من الإقدام في القتال لأن عامة عسكره كانوا قد تفرقوا في البلاد والنهب والتخريب وإنما قصد دمشق لئلا يخرج منها عسكر إلى عسكره وهم متفرقون فلما اقتتلوا ذلك اليوم قتل بينهم جماعة

ثم أحجم زنكي عنهم وعاد إلى خيامه ورحل إلى مرج راهط وأقام ينتظر عودة عسكره فعادوا إليه وقد ملأوا أيديهم من الغنائم لأنهم طرقوا البلاد وأهلها غافرون فلما اجتمعوا عنده رحل بهم عائدا إلى بلادهم

في هذه السنة ملك أتابك زنكي شهرزور وأعمالها وما يجاورها من الحصون وكانت بيد قفجاق بن أرسلان تاش التركماني وكان حكمه نافذا على قاصي التركمان ودانيهم وكلمته لا تخالف يرون طاعته فرضا فتحامى الملوك قصده ولم يتعرضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت