فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 4996

وأياز وجكرمش وغيرهم من الأمراء فلما حضروا أرسل إليهم أنه بلغنا أن قلج أرسلان بن سلمان بن قتلمش قصد ديار بكر ليتملكها ويسير منها إلى الجزيرة وينبغي أن تجتمع آراؤكم على من يسير غليه ليمنعه ويقاتله فقال الجماعة ليس لهذا غير الأمير أياز فقال أياز ينبغي أن أجتمع أنا وسيف الدولة صدقة بن مزيد على هذا الأمر والدفع لهذا القاصد فقيل ذلك للسلطان فأعاد الجواب يستدعى أياز وصدقة والوزير سعد الملك ليحرر الأمر في حضرته فنهضوا ليدخلوا إليه وكان قد أعد جماعة من خواصه ليقتلوا أياز إذا دخل إليه فلما دخلوا ضرب أحدهم رأسه فأبانه فأما صدقة فغطى وجهه بكمه وأما الوزير فإنه غشي عليه ولف أياز في مسح وألقي على الطريق عند دار المملكة وركب عسكر أياز فنهبوا ما قدروا عليه من داره فأرسل السلطان من حماها من النهب وتفرق أصحابه من يومهم وكان زوال تلك النعمة العظيمة والدولة الكبيرة في لحظة بسبب هزل ومزح

فلما كان من الغد كفنه قوم من المتطوعة ودفنوه في المقابر المجاورة لقبر أبي حنيفة رحمه الله وكان عمره قد جاوز أربعين سنة وهو من جملة مماليك السلطان ملكشاه ثم صار بعد موته في جملة أمير آخر فاتخذه ولدا

وكان غزير المروءة شجاعا حسن الرأي في الحرب وأما وزيره الصفي فإنه اختفى ثم أخذ وحمل إلى دار الوزير سعد الملك ثم قتل في رمضان وعمره ست وثلاثون سنة وكان من بيت رياسة بهمذان

كان فخر الملك عمار صاحب طرابلس قد كاتب سقمان يستدعيه إلة نصرته على الفرنج وبذل له المعونة بالمال والرجال فبينما هو يتجهز للمسير أتاه كتاب طغتكين صاحب دمشق يخبره أنه مريض قد أشفى على الموت وأنه يخاف إن مات وليس بدمشق من يحميها أن يملكها الفرنج ويستدعيه ليوصي إليه وبما يعتمده في حفظ البلد فلما رأى أسرع في السير عازما على أخذ دمشق وقصد الفرنج في طرابلس وإبعادهم عنها فوصل إلى القريتين واتصل خبره بطغتطين فخاف عاقبة ما صنع ولقوة فكره زاد مرضه ولامه أصحابه على ما فرط في تدبيره وخوفوه عاقبة ما فعل وقالوا له قد رأيت سيدك تاج الدولة لما استدعاه إلى دمشق ليمنعه كيف قتله عينه عليه فبينما هم يدبرون الرأي بأي حيلة يردونه أتاهم الخبر بأنه وصل القريتين ومات وحمله أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت