فهرس الكتاب

الصفحة 3340 من 4996

من حسن التدبير وسياسة الملك والكتابة التي أتي فيها بكل بديع وكان عالما في عدة فنون منها الأدب فإنه كان من العلماء به ومنها حفظ أشعار العرب فإنه حفظ منها ما لم يحفظ غيره مثله ومنها علوم الأوائل فإنه كان ماهرا فيها مع سلامة اعتقاد إلى غير ذلك من الفضائل ومع حسن خلق ولين عشرة مع أصحابه وجلسائه وشجاعة تامة ومعرفة بأمور الحرب والمحاصرات وبه تخرج عضد الدولة ومنه تعلم ساسية الملك ومحبة العلم والعلماء وكان عمر ابن العميد قد زاد على ستين سنة يسيرا وكانت وزارته أربعا وعشرين سنة

في هذه السنة قتل تقفور ملك الروم ولم يكن من أهل بيت المملكة وإنما كان دمستقا والدمستق عندهم الذي كان يلي بلاد الروم التي هي شرقي خليج القسطنطينية وأكثرهم اليوم بيد أولاد قلج أرسلان وكان كل من يليها بلقب بالدمستق وكان هذا تقفور شديدا على المسلمين وهو الذي أخذ حلب أيام سيف الدولة فعظم شأنه عند الروم وهو أيضا الذي فتح طرسوس المصيصة وأذنة وعين رزبى وغيرها ولم يكن نصراني الأصل وإنما هو من ولد رجل مسلم من طرسوس يعرف بابن الفقاس تنصر وكان ابنه هذا شهما شجاعا حسن التدبير لما يتولاه فلما عظم أمره وقوي شأنه قتل الملك الذي كان قبله وملك الروم بعده وقد ذكرنا هذا جميعه

فلما ملك تزوج امرأة الملك المقتول على كره منها وكان لها من الملك المقتول ابنان وجعل تقفور همته قصد بلاد الإسلام والإستيلاء عليها وتم له ما أراد باشتغال ملوك الإسلام بعضهم ببعض فدوخ البلاد وكان قد بنى أمره على أن يقصد سواد البلاد فينهبه ويخربه فيضعف البلاد فيملكها وغلب على الثغور الجزرية والشامية وسبا وأسر ما يخرج عن الحصر وهابه المسلمون هيبة عظيمة ولم يشكوا في أنه يملك جميع الشام ومصر والجزيرة وديار بكر لخلو الجميع من مانع فلما استفحل أمره أتاه أمر الله من حثث لم يحتسب وذلك أنه عزم على أن يخصي ابني الملك المقتول لينقطع نسلهما ولا يعارض احد أولاده في الملك فلما علمت أمهما ذلك قلقت منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت