فهرس الكتاب

الصفحة 4754 من 4996

في هذه السنة في العشرين من المحرم توفي الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب ديار مصر وكان سبب موته أنه خرج الى الصيد فوصل إلى الفيوم متصيدا فرأى ذءبا فركض فرسه في طلبه فعثر الفرس فسقط عنه في الأرض ولحقته حمى فعاد إلى القاهرة مريضا فبقي كذلك إلى أن توفي فلما مات كان الغالب على أمره مملوك والده فخر الدين جهاركس هو الحاكم في بلده فأحضر إنسانا كان عندهم من أصحاب الملك العادل أبي بكر بن أيوب وأراه العزيز ميتا وسيره إلى العادل وهو يحاصر ماردين كما ذكرناه ويستدعيه ليملكه البلاد فسار القاصد مجدا فلما كان بالشام رأى بعض أصحاب الأفضل علي علي بن صلاح الدين فقال له قل لصاحبك إن أخاه العزيز توفي وليس في البلاد من يمنعها فليسر اليها فليس دونها مانع وكان الأفضل محبوبا الى الناس يريدونه فلم يلتفت الأفضل إلى هذا القول وإذ قد وصله رسل الأمراء من مصر يدعونه اليهم ليملكوه وكان السبب في ذلك أن الأمير سيف الدين يازكج مقدم الأسدية والفرقة الأسدية والأمراء الأكراد يريدونه ويميلون اليه وكان المماليك الناصرية الذين هم ملك أبيه يكرهونه فاجتمع سيف الدين مقدم الأسدية وفخر الدين جهاركس مقدم الناصرية ليتفقوا على من يولونه الملك فقال فخر الدين نولي ابن الملك العزيز فقال سيف الدين إنه طفل وهذه البلاد ثغر الإسلام ولا بد من قيم بالملك يجمع العساكر ويقاتل بها والرأي أننا نجعل الملك في هذا الطفل الصغير ونجعل معه بعض أولاد صلاح الدين يدبره إلى أن يكبر فإن العساكر لا تطيع غيرهم ولا تنقاد لأمير فاتفقا على هذا فقال جهاركس فمن يتولى هذا فأشار يازكج بغير الأفضل فجرى بينه وبين جهاركس منازعة لئلا يتهم وينفر جهاركس عنه فامتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت