فهرس الكتاب

الصفحة 4052 من 4996

في هذه السنة خرج الأمير صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد صاحب الحلة عن طاعة السلطان بركيارق وقطع خطبته من بلاده وخطب فيها للسلطان محمد

وسبب ذلك أن الوزير الأعز أبا المحاسن الدهستاني وزير السلطان بركيارق أرسل إلى صدقة يقول له قد تخلف عندك لخزانة السلطان ألف ألف دينار وكذا دينارا لسنين كثيرة فإن أرسلتها وإلا سيرنا العساكر إلى بلادك وأخذناها منك فلما سمع هذه الرسالة قطع الخطبة وخطب لمحمد فلما وصل السلطان بركيارق إلى بغداد على هذه الحالة أرسل إليه مرة بعد مرة يدعوه إلى الحضور عنده فلم يجب إلى ذلك فأرسل إليه الأمير أياز يشير عليه بقصد خدمة السلطان ويضمن له كل ما يريده فقال لا أحضر ولا أطيع السلطان إلا إذا سلم وزيره أبا المحاسن إلي وإن لم يفعل فلا يتصور مني الحضور عنده أبدا ويكون في ذلك ما يكون فإن سلمه إلي فأنا العبد المخلص في العبودية بالحسن والطاعة

فلم يجب إلى ذلك فتم على مقاطعته وأرسل إلى الكوفة وطرد عنها النائب بها عن السلطان واستضافها إليه

في هذه السنة في السابع والعشرين من ذي الحجة وصل السلطان محمد وسنجر إلى بغداد وكان السلطان محمد لما استولى على همذان وغيرها سار إلى بغداد فلما وصل إلى حلوان سار إليه أيلغازي بن أرتق في عساكره وخدمه وأحسن في الخدمة وكان عسكر محمد يزيد على عشرة آلاف فارس سوى الأتباع فلما وصلت الأخبار بذلك كان بركياق على شدة من المرض يرجف عليه خواصه بكرة وعشيا فماج أصحابه وخافوا واضطربوا وحاروا وعبروا به في محفة إلى الجانب الغربي فنزلوا بالرملة ولم يبق في بركيارق غير روح يتردد وتيقن أصحابه موته وتشاوروا في كفنه وموضع دفنه فبينما هم كذلك غذ قال لهم إني أجد نفسي قد قويت وحركتي قد تزايدت فطابت نفوسهم وساروا وقد وصل العسكر الآخر فتراءى الجمعان بينهما دجلة وجرى بينهما مراماة وسباب وكان أكثر ما يسبهم عسكر محمد يا باطنية يعيرونهم بذلك ونهبوا البلاد في طريقهم إلى أن وصلوا إلى واسط ووصل السلطان محمد إلى بغداد فنزل بدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت